موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٨٦ - الموقع و الخصائص
١٨٠٨)، جاء إليه ضيفا كريما الفتى الأمير بشير الشهابي الثاني و مكث فيه مدة إذ كان الأب اغناطيوس بليبل مبتدئا في الدير نفسه، فكلّفه رئيسه العناية بالأمير، و قام بها أحسن قيام، حتّى تمكّنت الصداقة بين هاتين الشخصيّتين البارزتين: الأمير الفتيّ و المبتديء الذي صار رئيسا عامّا على الرهبانيّة مدة إحدى و عشرين سنة ١٨١١- ١٨٣٢، و كان من رجالاتها الأفذاذ، و له اليد البيضاء في نهضتها و تعزيز جانبها و بناء أديارها و سياسة جماهيرها بروح الحكمة و المحبّة. و بالقرب من هذا الدير" عين ماء" لذيذ حولها أشجار جوز جميلة، يدلّون على بعض شجرات منها غرسها الأمير بشير و صديقه الأب اغناطيوس بليبل. و بسياسته الرشيدة و جرأته النادرة، و بما كان له من الصداقة و المعزّة عند الأمير حاكم البلاد، كان الأب بليبل يحلّ أهمّ المشاكل و المصاعب و يهدّئ غضبه عن بعض البيوتات المعروفة، مزيلا ما يكون قد وقع بينها و بين الأمير من سوء التفاهم، فيؤدّي بذلك أجلّ الخدمات، ممّا يخلّد له الذكر الطيّب و عرفان الجميل.
و ممّا جاء في سجلّ الرئاسة العامة بشأن هذا الدير، أنّه" بعد رجوع الرهبان إليه لإفتقار الطائفة إليهم هناك و إيجابا لرغائب رؤسائها، تكلّفت الرهبانيّة على ترميمه و تجديد بنائه قيمة تبلغ ٥٦٢، ١١ قرشا، و قد اقتنى الرهبان أملاكه بوجه الشراء من الطائفة الدرزية و غيرها".
و في أحداث ١٨٦٠ نهب الدير. و في سنة ١٨٨١ سقط جانب كبير من بنيانه فاهتمّ الرهبان للحال بتجديده. و على عهد الرئاسة العامّة للأبّاتي يوسف طربيه ١٩٦٢- ١٩٦٨ تمّت أعمال ترميم و إصلاح و تجهيز و تأثيث هامّة في دير سير، إلّا أنّه عاد ليتعرّض للضرر في خلال أحداث الربع الأخير من القرن العشرين، و ليعاد ترميمه من جديد.