موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٢١٨ - آثار حقبة الإمارة
و الشرقيّة في القرنين الثامن عشر و التاسع عشر، و لا تزال ظاهرة على جدران المبنى آثار الحرائق التي شهدتها الدير في أحداث ١٨٤١ و ١٨٦٠.
و يشكّل مبنى الخرج، الذي يبلغ طوله ١٧٠ مترا و عرضه ١٠٠ و ارتفاعه ١٥ و سماكة جدرانه مترين، قسما من القيساريّة، إلّا أنّ استعماله من قبل الأمير بشير الثالث (أمير ١٨٤٠- ١٨٤١) لتوزيع الخرج، أي الإعاشة و الجراية على الناس من على سطحه، جعله يعرف بالخرج بعد مئتي سنة من بنائه، و جعل الأمير بشير الثالث يعرف بأبي طحين. و قد عمدت مديريّة الآثار إلى تدعيم هذا المبنى الذي صدّعته الزلازل على مدى نيّف و ثلاثة قرون.
و في داخله دهاليز و سردايب كبيرة، و لا تزال الحجارة الصفراء فيه ماثلة للعيان، و هي التي نقلها المعنيّ الكبير من قصور السيفيّين في عكّار إلى دير القمر بعد انتصاره عليهم. و موقع الخرج هذا مقابل سرايا الأمير يوسف حاكم لبنان و هو ذو ثلاث طبقات، و ذكر معمّرون من الدير أنّ الأمير بشيرا لمّا بنى قصره في بيت الدين هدم الطبقة العليا من الخرج و نقل حجارتها إلى مقرّه الجديد لبناء قصره، فاحتجّ على عمله أهالي الدير انتصارا لذكرى بانيه و أوقفوه عند هذا الحدّ.
دور قديمة: من البيوت الأثريّة في دير القمر: بيت خليل الجاويش كاتب القائمقام الدرزيّ في عهد القائمقاميّتين؛ و بيت غالب شاوول نعمة القيّم على قصر الأمير بشير و أحد رجاله؛ و منزلا نادر أبي عكر نعمة و حنّا عيسى اللذين اشتركا في التوقيع على وثيقة اتّحاد اللبنانيّين في ٢٧ نوّار ١٨٤٠ مع اثني عشر وجيها آخرين من جميع الطوائف، و أثاروا مواطنيهم على إبراهيم باشا إبن محمّد علي فهبّ اللبنانيّون عليه و انتهت حركتهم برجوع إبراهيم باشا إلى بلاده مخذولا.