موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٢١٤ - الإسم و الآثار
الإسم و الآثار
قيل إنّ رهبانا مسيحيّين في بداية ولاية الأمراء المعنيين، وجدوا ديرا مهدّما، في أعلى غابة من البلدة التي سمّيت دير القمر، فراحوا يعيدون بناءه في الليل على ضوء القمر، لأنّهم كانوا في النهار يضطرّون إلى العمل سعيا وراء لقمة العيش، نظرا لفقرهم. و لهذا سمّي الدير دير القمر، و كذلك سمّيت البلدة التي نشأت في جواره. و قيل أيضا إنّ الإسم جاء من صورة قمر منقوشة على صخر لا يزال مرصوفا في الحائط الجنوبيّ لكنيسة سيّدة التلة. هذا الإعتقاد الأخير، يعزّزه تحليل علميّ لفريحة تناول الإسم ذكر أنّ القمر جاء هنا" ترجمة عربيّة للإله الساميّ المشتركSIN " الذي بني على أنقاض معبده الدير المسيحيّ.
أمّا جرنايا فأصلها، بحسب فريحة، إمّاGURN IE و هي جمعGURNA الآراميّة و معناها: الجرن، أو منGOREN الآرامية التي تعني: البيدر، و بصيغة لفظها الحالي: جرنايا يصبح معناها:" أهل البيدر". أمّا الخلوات فهي مكان الصلاة عند الموحّدين الدروز.
تدلّ البقايا الأثريّة التي وجدت في دير القمر، و خاصّة في البطاح الجميلة الواقعة عند المدخل الغربيّ للبلدة، على أنّها عرفت نشاطات للشعوب السابقة لمجتمعها الحاليّ، من تلك البقايا نواويس فينيقيّة في منطقة بوار الدّين. و من المتّفق عليه بين الباحثين أنّ كنيسة سيّدة التلّة مبنيّة على أنقاض هيكل فينيقيّ للإلهSIN أي القمر، كما سبق ذكره. و قد عثر في دير القمر على لوح برونزيّ عليه نصّ قرار أصدره الحاكم الرومانيّ في بلاد الغال موجّه إلى الملّاحين في مدينة أرل الفرنسيّة وقتئذ، الواقعة شمال مرسيليا، يحدّد فيه قوانين نقل الحنطة. و قد يكون أحد الملّاحين يومذاك كان من سكّان دير القمر،