عيون أخبار الرضا(ع) - الشيخ الصدوق - الصفحة ٧٨ - ٣٢ باب في ذكر ما جاء عن الرضا
وَ قَدْ كَانَ فِرْعَوْنُ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ فِي الْحَدِيدِ وَ قَدْ لَبِسَهُ عَلَى بَدَنِهِ فَلَمَّا أُغْرِقَ أَلْقَاهُ اللَّهُ عَلَى نَجْوَةٍ مِنَ الْأَرْضِ بِبَدَنِهِ لِتَكُونَ لِمَنْ بَعْدَهُ عَلَامَةً فَيَرَوْنَهُ مَعَ تَثَقُّلِهِ بِالْحَدِيدِ عَلَى مُرْتَفِعٍ مِنَ الْأَرْضِ وَ سَبِيلُ الثَّقِيلِ أَنْ يَرْسُبَ وَ لَا يَرْتَفِعَ وَ كَانَ ذَلِكَ آيَةً وَ عَلَامَةً وَ لِعِلَّةٍ أُخْرَى أَغْرَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِرْعَوْنَ وَ هِيَ أَنَّهُ اسْتَغَاثَ بِمُوسَى لَمَّا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ وَ لَمْ يَسْتَغِثْ بِاللَّهِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا مُوسَى لَمْ تُغِثْ فِرْعَوْنَ لِأَنَّكَ لَمْ تَخْلُقْهُ وَ لَوِ اسْتَغَاثَ بِي لَأَغَثْتُهُ
٨ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْفَهَانِيُّ الصُّوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مَهْرَوَيْهِ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْغَازِي قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)يَقُولُ عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَ قَالَ لَمَّا قَالَتِ النَّمْلَةُ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَ جُنُودُهُ وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ حَمَلَتِ الرِّيحُ صَوْتَ النَّمْلَةِ إِلَى سُلَيْمَانَ(ع)وَ هُوَ مَارٌّ فِي الْهَوَاءِ وَ الرِّيحُ قَدْ حَمَلَتْهُ فَوَقَفَ وَ قَالَ عَلَيَّ بِالنَّمْلَةِ فَلَمَّا أُتِيَ بِهَا قَالَ سُلَيْمَانُ يَا أَيُّهَا النَّمْلَةُ أَ مَا عَلِمْتِ أَنِّي نَبِيُّ اللَّهِ وَ أَنِّي لَا أَظْلِمُ أَحَداً قَالَتِ النَّمْلَةُ بَلَى قَالَ سُلَيْمَانُ(ع)فَلِمَ حَذَّرْتِهِمْ ظُلْمِي فَقُلْتِ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ قَالَتِ النَّمْلَةُ خَشِيتُ أَنْ ينظر [يَنْظُرُوا إِلَى زِينَتِكَ فَيَفْتَتِنُوا بِهَا فَيَبْعُدُونَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ قَالَتِ النَّمْلَةُ أَنْتَ أَكْبَرُ أَمْ أَبُوكَ دَاوُدُ قَالَ سُلَيْمَانُ بَلْ أَبِي دَاوُدُ قَالَتِ النَّمْلَةُ فَلِمَ زِيدَ فِي حُرُوفِ اسْمِكَ حَرْفٌ عَلَى حُرُوفِ اسْمِ أَبِيكَ دَاوُدَ قَالَ سُلَيْمَانُ مَا لِي بِهَذَا عِلْمٌ قَالَتِ النَّمْلَةُ لِأَنَّ أَبَاكَ دَاوُدَ(ع)دَاوَى جُرْحَهُ بِوُدٍّ فَسُمِّيَ دَاوُدَ وَ أَنْتَ يَا سُلَيْمَانُ أَرْجُو أَنْ تَلْحَقَ بِأَبِيكَ قَالَتِ النَّمْلَةُ هَلْ تَدْرِي لِمَ سُخِّرَتْ لَكَ الرِّيحُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْمَمْلَكَةِ قَالَ سُلَيْمَانُ مَا لِي بِهَذَا عِلْمٌ قَالَتِ النَّمْلَةُ يَعْنِي عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ لَوْ سَخَّرْتُ لَكَ جَمِيعَ الْمَمْلَكَةِ كَمَا سَخَّرْتُ لَكَ هَذِهِ الرِّيحَ لَكَانَ زَوَالُهَا مِنْ يَدِكَ كَزَوَالِ الرِّيحِ فَحِينَئِذٍ تَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها