عيون أخبار الرضا(ع) - الشيخ الصدوق - الصفحة ٢٤٨ - ٦٤ باب ما حدث به أبو حبيب هرثمة بن أعين من ذكر وفاة الرضا
سَمِعْتُ الصَّيْحَةَ مِنَ الدَّارِ فَأَسْرَعْتُ فِيمَنْ أَسْرَعَ فَإِذَا نَحْنُ بِالْمَأْمُونِ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ مُحَلَّلَ الْأَزْرَارِ قَائِماً عَلَى قَدَمَيْهِ يَنْتَحِبُ وَ يَبْكِي قَالَ فَوَقَفْتُ فِيمَنْ وَقَفَ وَ أَنَا أَتَنَفَّسُ الصُّعَدَاءَ ثُمَّ أَصْبَحْنَا فَجَلَسَ الْمَأْمُونُ لِلتَّعْزِيَةِ ثُمَّ قَامَ فَمَشَى إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ سَيِّدُنَا(ع)فَقَالَ أَصْلِحُوا لَنَا مَوْضِعاً فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُغَسِّلَهُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ مَا قَالَهُ سَيِّدِي بِسَبَبِ الْغُسْلِ وَ التَّكْفِينِ وَ الدَّفْنِ فَقَالَ لِي لَسْتُ أَعْرِضُ لِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ شَأْنَكَ يَا هَرْثَمَةُ قَالَ فَلَمْ أَزَلْ قَائِماً حَتَّى رَأَيْتُ الْفُسْطَاطَ قَدْ ضُرِبَ فَوَقَفْتُ مِنْ ظَاهِرِهِ وَ كُلُّ مَنْ فِي الدَّارِ دُونِي وَ أَنَا أَسْمَعُ التَّكْبِيرَ وَ التَّهْلِيلَ وَ التَّسْبِيحَ وَ تَرَدُّدَ الْأَوَانِي وَ صَبَّ الْمَاءِ وَ تَضَوُّعَ الطِّيبِ الَّذِي لَمْ أَشَمَّ أَطْيَبَ مِنْهُ قَالَ فَإِذَا أَنَا بِالْمَأْمُونِ قَدْ أَشْرَفَ عَلَى بَعْضِ أَعَالِي دَارِهِ فَصَاحَ يَا هَرْثَمَةُ أَ لَيْسَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَغْسِلُهُ إِلَّا إِمَامٌ مِثْلُهُ فَأَيْنَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُهُ عَنْهُ وَ هُوَ بِمَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هَذَا بِطُوسِ خُرَاسَانَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا نَقُولُ إِنَّ الْإِمَامَ لَا يَجِبُ أَنْ يُغَسِّلَهُ إِلَّا إِمَامٌ مِثْلُهُ فَإِنْ تَعَدَّى مُتَعَدٍّ فَغَسَّلَ الْإِمَامَ لَمْ تَبْطُلْ إِمَامَةُ الْإِمَامِ لِتَعَدِّي غَاسِلِهِ وَ لَا تَبْطُلُ إِمَامَةُ الْإِمَامِ الَّذِي بَعْدَهُ بِأَنْ غُلِبَ عَلَى غُسْلِ أَبِيهِ وَ لَوْ تُرِكَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)بِالْمَدِينَةِ لَغَسَلَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ ظَاهِراً وَ لَا يُغَسِّلُهُ الْآنَ أَيْضاً إِلَّا هُوَ مِنْ حَيْثُ يَخْفَى قَالَ فَسَكَتَ عَنِّي ثُمَّ ارْتَفَعَ الْفُسْطَاطُ فَإِذَا أَنَا بِسَيِّدِي(ع)مُدْرَجٌ فِي أَكْفَانِهِ فَوَضَعْتُهُ عَلَى نَعْشِهِ ثُمَّ حَمَلْنَاهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ الْمَأْمُونُ وَ جَمِيعُ مَنْ حَضَرَ ثُمَّ جِئْنَا إِلَى مَوْضِعِ الْقَبْرِ فَوَجَدْتُهُمْ يَضْرِبُونَ الْمَعَاوِلَ دُونَ قَبْرِ هَارُونَ لِيَجْعَلُوهُ قِبْلَةً لِقَبْرِهِ وَ الْمَعَاوِلُ تَنْبُو عَنْهُ حَتَّى مَا يُحْفَرُ ذَرَّةٌ مِنْ تُرَابِ الْأَرْضِ فَقَالَ لِي وَيْحَكَ يَا هَرْثَمَةُ أَ مَا تَرَى الْأَرْضَ كَيْفَ تَمْتَنِعُ مِنْ حَفْرِ قَبْرٍ لَهُ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ مِعْوَلًا وَاحِداً فِي قِبْلَةِ قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِيكَ الرَّشِيدِ وَ لَا أَضْرِبَ غَيْرَهُ قَالَ فَإِذَا ضَرَبْتَ يَا هَرْثَمَةُ يَكُونُ مَا ذَا قُلْتُ إِنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَبْرُ أَبِيكَ قِبْلَةً لِقَبْرِهِ فَإِذَا أَنَا ضَرَبْتُ هَذَا الْمِعْوَلَ الْوَاحِدَ نَفَذَ إِلَى قَبْرٍ مَحْفُورٍ مِنْ غَيْرِ يَدٍ تَحْفِرُهُ وَ بَانَ ضَرِيحٌ فِي وَسَطِهِ قَالَ الْمَأْمُونُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَعْجَبَ هَذَا الْكَلَامَ وَ لَا أَعْجَبُ مِنْ أَمْرِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَاضْرِبْ يَا هَرْثَمَةُ حَتَّى نَرَى قَالَ هَرْثَمَةُ فَأَخَذْتُ الْمِعْوَلَ بِيَدِي فَضَرَبْتُ بِهِ فِي قِبْلَةِ قَبْرِ هَارُونَ الرَّشِيدِ