عيون أخبار الرضا(ع) - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٥٠ - ٤٠ باب السبب الذي من أجله قبل علي بن موسى الرضا
فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ وَ قَالَ لَهُ عَلَى شُرُوطٍ أَسْأَلُهَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ سَلْ مَا شِئْتَ قَالُوا فَكَتَبَ الرِّضَا(ع)إِنِّي أَدْخُلُ فِي وِلَايَةِ الْعَهْدِ عَلَى أَنْ لَا آمُرَ وَ لَا أَنْهَى وَ لَا أَقْضِيَ وَ لَا أُغَيِّرَ شَيْئاً مِمَّا هُوَ قَائِمٌ وَ تُعْفِيَنِي مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَأَجَابَهُ الْمَأْمُونُ إِلَى ذَلِكَ وَ قَبِلَهَا عَلَى هَذِهِ الشُّرُوطِ وَ دَعَا الْمَأْمُونُ الْوُلَاةَ وَ الْقُضَاةَ وَ الْقُوَّادَ وَ الشَّاكِرِيَّةَ وَ وُلْدَ الْعَبَّاسِ إِلَى ذَلِكَ فَاضْطَرَبُوا عَلَيْهِ فَأَخْرَجَ أَمْوَالًا كَثِيرَةً وَ أَعْطَى الْقُوَّادَ وَ أَرْضَاهُمْ إِلَّا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مِنْ قُوَّادِهِ أَبَوْا ذَلِكَ أَحَدُهُمْ عِيسَى الْجَلُودِيُّ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ وَ أَبُو يُونُسَ فَإِنَّهُمْ أَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوا فِي بَيْعَةِ الرِّضَا(ع)فَحَبَسَهُمْ وَ بُويِعَ الرِّضَا(ع)وَ كَتَبَ ذَلِكَ إِلَى الْبُلْدَانِ وَ ضُرِبَتِ الدَّنَانِيرُ وَ الدَّرَاهِمُ بِاسْمِهِ وَ خُطِبَ لَهُ عَلَى الْمَنَابِرِ وَ أَنْفَقَ الْمَأْمُونُ فِي ذَلِكَ أَمْوَالًا كَثِيرَةً فَلَمَّا حَضَرَ الْعِيدُ بَعَثَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا(ع)يَسْأَلُهُ أَنْ يَرْكَبَ وَ يَحْضُرَ الْعِيدَ وَ يَخْطُبَ لِيَطْمَئِنَّ قُلُوبُ النَّاسِ وَ يَعْرِفُوا فَضْلَهُ وَ تَقِرَّ قُلُوبُهُمْ عَلَى هَذِهِ الدَّوْلَةِ الْمُبَارَكَةِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الرِّضَا(ع)وَ قَالَ قَدْ عَلِمْتَ مَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ مِنَ الشُّرُوطِ فِي دُخُولِي فِي هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ إِنَّمَا أُرِيدُ بِهَذَا أَنْ يَرْسَخَ فِي قُلُوبِ الْعَامَّةِ وَ الْجُنْدِ وَ الشَّاكِرِيَّةِ هَذَا الْأَمْرُ فَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُهُمْ وَ يُقِرُّوا بِمَا فَضَّلَكَ اللَّهُ بِهِ فَلَمْ يَزَلْ يَرُدُّهُ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فَلَمَّا أَلَحَّ عَلَيْهِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ أَعْفَيْتَنِي مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ وَ إِنْ لَمْ تُعْفِنِي خَرَجْتُ كَمَا كَانَ يَخْرُجُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ كَمَا خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ الْمَأْمُونُ اخْرُجْ كَمَا تُحِبُّ وَ أَمَرَ الْمَأْمُونُ الْقُوَّادَ وَ النَّاسَ أَنْ يُبَكِّرُوا إِلَى بَابِ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَقَعَدَ النَّاسُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فِي الطُّرُقَاتِ وَ السُّطُوحِ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ وَ اجْتَمَعَ الْقُوَّادُ عَلَى بَابِ الرِّضَا(ع)فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ الرِّضَا(ع)فَاغْتَسَلَ وَ تَعَمَّمَ بِعِمَامَةٍ بَيْضَاءَ مِنْ قُطْنٍ وَ أَلْقَى طَرَفاً مِنْهَا عَلَى صَدْرِهِ وَ طَرَفاً بَيْنَ كَتِفِهِ وَ تَشَمَّرَ ثُمَّ قَالَ لِجَمِيعِ مَوَالِيهِ افْعَلُوا مِثْلَ مَا فَعَلْتُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ عُكَّازَةً وَ خَرَجَ وَ نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ حَافٍ قَدْ شَمَّرَ سَرَاوِيلَهُ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ مُشَمَّرَةٌ فَلَمَّا قَامَ وَ مَشَيْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ