عيون أخبار الرضا(ع) - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٩٣ - ٤٥ باب ذكر ما يتقرب به المأمون إلى الرضا
فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قَالَ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ انْهَزَمُوا يَوْمَ حُنَيْنٍ فَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ(ص)إِلَّا سَبْعَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ عَلِيٌّ(ع)يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ وَ الْعَبَّاسُ أَخَذَ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ الْخَمْسَةُ يُحْدِقُونَ بِالنَّبِيِّ(ص)خَوْفاً مِنْ أَنْ يَنَالَهُ سِلَاحُ الْكُفَّارِ حَتَّى أَعْطَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَسُولَهُ(ص)الظَّفَرَ عَنَى بِالْمُؤْمِنِينَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَلِيّاً(ع)وَ مَنْ حَضَرَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَمَنْ كَانَ أَفْضَلَ أَ مَنْ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ(ص)فَنَزَلَتِ السَّكِينَةُ عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ عَلَيْهِ أَمْ مَنْ كَانَ فِي الْغَارِ مَعَ النَّبِيِّ(ص)وَ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِنُزُولِهَا عَلَيْهِ يَا إِسْحَاقُ مَنْ أَفْضَلُ مَنْ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ(ص)فِي الْغَارِ أَوْ مَنْ نَامَ عَلَى مِهَادِهِ وَ فِرَاشِهِ وَ وَقَاهُ بِنَفْسِهِ حَتَّى تَمَّ لِلنَّبِيِّ(ص)مَا عَزَمَ عَلَيْهِ مِنَ الْهِجْرَةِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَ نَبِيَّهُ(ص)أَنْ يَأْمُرَ عَلِيّاً(ع)بِالنَّوْمِ عَلَى فِرَاشِهِ وَ وِقَايَتِهِ بِنَفْسِهِ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَ تَسْلَمُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ [قَالَ نَعَمْ قَالَ سَمْعاً وَ طَاعَةً ثُمَّ أَتَى مَضْجَعَهُ وَ تَسَجَّى بِثَوْبِهِ وَ أَحْدَقَ الْمُشْرِكُونَ بِهِ لَا يَشُكُّونَ فِي أَنَّهُ النَّبِيُّ(ص)وَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنْ يَضْرِبَهُ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ ضَرْبَةً لِئَلَّا يَطْلُبَ الْهَاشِمِيُّونَ بِدَمِهِ وَ عَلِيٌّ(ع)يَسْمَعُ بِأَمْرِ الْقَوْمِ فِيهِ مِنَ التَّدْبِيرِ فِي تَلَفِ نَفْسِهِ فَلَمْ يَدْعُهُ ذَلِكَ إِلَى الْجَزَعِ كَمَا جَزِعَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْغَارِ وَ هُوَ مَعَ النَّبِيِّ(ص)وَ عَلِيٌّ(ع)وَحْدَهُ فَلَمْ يَزَلْ صَابِراً مُحْتَسِباً فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مَلَائِكَتَهُ تَمْنَعُهُ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَامَ فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَيْهِ فَقَالُوا أَيْنَ مُحَمَّدٌ قَالَ وَ مَا عِلْمِي بِهِ قَالُوا فَأَنْتَ غَدَرْتَنَا ثُمَّ لَحِقَ بِالنَّبِيِّ(ص)فَلَمْ يَزَلْ عَلِيٌّ(ع)أَفْضَلَ لَمَّا بَدَا مِنْهُ إِلَّا مَا يَزِيدُ خَيْراً حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ وَ هُوَ مَحْمُودٌ مَغْفُورٌ لَهُ يَا إِسْحَاقُ أَ مَا تَرْوِي حَدِيثَ الْوَلَايَةِ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ ارْوِهِ فَرَوَيْتُهُ فَقَالَ أَ مَا تَرَى أَنَّهُ أَوْجَبَ لِعَلِيٍّ(ع)عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ مِنَ الْحَقِّ مَا لَمْ يُوجِبْ لَهُمَا عَلَيْهِ قُلْتُ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ هَذَا قَالَهُ بِسَبَبِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فَقَالَ وَ أَيْنَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)هَذَا قُلْتُ بِغَدِيرِ خُمٍّ بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ حِجَّةِ الْوَدَاعِ قَالَ فَمَتَى قُتِلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ قُلْتُ بِمُوتَةَ قَالَ أَ فَلَيْسَ قَدْ كَانَ قُتِلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ قَبْلَ غَدِيرِ خُمٍّ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَخْبِرْنِي لَوْ رَأَيْتَ ابْناً لَكَ أَتَتْ عَلَيْهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً يَقُولُ مَوْلَايَ مَوْلَى ابْنِ عَمِّي أَيُّهَا النَّاسُ فَاقْبَلُوا أَ كُنْتَ تَكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ فَقُلْتُ بَلَى قَالَ أَ فَتُنَزِّهُ ابْنَكَ عَمَّا لَا يَتَنَزَّهُ النَّبِيُّ(ص)عَنْهُ وَيْحَكُمْ أَ جَعَلْتُمْ فُقَهَاءَكُمْ أَرْبَابَكُمْ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ