عيون أخبار الرضا(ع) - الشيخ الصدوق - الصفحة ٣١٩
مِنْهُ وَ لَا يُخَيِّبُ فِيهِ مُؤَمِّلِيهِ قَدْ تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلَاثٍ الْمِرَاءِ وَ الْإِكْثَارِ وَ مَا لَا يَعْنِيهِ وَ تَرَكَ النَّاسَ مِنْ ثَلَاثٍ كَانَ لَا يَذُمُّ أَحَداً وَ لَا يُعَيِّرُهُ وَ لَا يَطْلُبُ عَثَرَاتِهِ وَ لَا عَوْرَتَهُ وَ لَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا فِيمَا رَجَا ثَوَابَهُ إِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ وَ إِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا وَ لَا يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ الْحَدِيثَ وَ إِذَا تَكَلَّمَ عِنْدَهُ أَحَدٌ أَنْصَتُوا لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حَدِيثِهِ يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ وَ يَتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ وَ يَصْبِرُ لِلْغَرِيبِ عَلَى الْجَفْوَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَ الْمَنْطِقِ حَتَّى إِنْ كَانَ أَصْحَابُهُ لَيَسْتَجْلِبُونَهُمْ وَ يَقُولُ إِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبَ حَاجَةٍ يَطْلُبُهَا فَارْفِدُوهُ وَ لَا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلَّا مِنْ مُكَافِئٍ وَ لَا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ كَلَامَهُ حَتَّى يَجُوزَهُ فَيَقْطَعَهُ بِنَهْيٍ أَوْ قِيَامٍ قَالَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ سُكُوتِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ(ع)كَانَ سُكُوتُهُ عَلَى أَرْبَعٍ الْحِلْمِ وَ الْحَذَرِ وَ التَّقْدِيرِ وَ التَّفَكُّرِ فَأَمَّا التَّقْدِيرُ فَفِي تَسْوِيَةِ النَّظَرِ وَ الِاسْتِمَاعِ بَيْنَ النَّاسِ وَ أَمَّا تَفَكُّرُهُ فَفِيمَا يَبْقَى وَ يَفْنَى وَ جُمِعَ لَهُ الْحِلْمُ فِي الصَّبْرِ فَكَانَ لَا يُغْضِبُهُ شَيْءٌ وَ لَا يَسْتَفِزُّهُ وَ جُمِعَ لَهُ الْحَذَرُ فِي أَرْبَعٍ أَخْذِهِ الْحَسَنَ لِيُقْتَدَى بِهِ وَ تَرْكِهِ الْقَبِيحَ لِيُنْتَهَى عَنْهُ وَ اجْتِهَادِهِ الرَّأْيَ فِي إِصْلَاحِ أُمَّتِهِ وَ الْقِيَامِ فِيمَا جَمَعَ لَهُمْ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ)
و قد رويت هذه الصفة عن مشايخ بأسانيد