عيون أخبار الرضا(ع) - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٩٩ - ١٥ باب ذكر مجلس آخر للرضا
فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَقَضَى مُوسَى عَلَى الْعَدُوِّ وَ بِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَوَكَزَهُ فَمَاتَ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ يَعْنِي الِاقْتِتَالَ الَّذِي كَانَ وَقَعَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ لَا مَا فَعَلَهُ مُوسَى(ع)مِنْ قَتْلِهِ إِنَّهُ يَعْنِي الشَّيْطَانَ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ فَقَالَ الْمَأْمُونُ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ مُوسَى رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي قَالَ يَقُولُ إِنِّي وَضَعْتُ نَفْسِي غَيْرَ مَوْضِعِهَا بِدُخُولِي هَذَا الْمَدِينَةَ فَاغْفِرْ لِي أَيْ اسْتُرْنِي مِنْ أَعْدَائِكَ لِئَلَّا يَظْفَرُوا بِي فَيَقْتُلُونِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ قالَ مُوسَى(ع)رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَ مِنَ الْقُوَّةِ حَتَّى قَتَلْتُ رَجُلًا بِوَكْزَةٍ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ بَلْ أُجَاهِدُ فِي سَبِيلِكَ بِهَذِهِ الْقُوَّةِ حَتَّى رَضِيَ فَأَصْبَحَ مُوسَى(ع)فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ عَلَى آخَرَ قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ قَاتَلْتَ رَجُلًا بِالْأَمْسِ وَ تُقَاتِلُ هَذَا الْيَوْمَ لأوذينك [لَأُؤَدِّبَنَّكَ وَ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِهِ فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما وَ هُوَ مِنْ شِيعَتِهِ قالَ يا مُوسى أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَ ما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ قَالَ الْمَأْمُونُ جَزَاكَ اللَّهُ عَنْ أَنْبِيَائِهِ خَيْراً يَا أَبَا الْحَسَنِ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ مُوسَى لِفِرْعَوْنَ فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ قَالَ الرِّضَا(ع)إِنَّ فِرْعَوْنَ قَالَ لِمُوسَى لَمَّا أَتَاهُ وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَ أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ بِي قالَ مُوسَى فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ عَنِ الطَّرِيقِ بِوُقُوعِي إِلَى مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِكَ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ(ص)أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى يَقُولُ أَ لَمْ يَجِدْكَ وَحِيداً فَآوَى