عيون أخبار الرضا(ع) - الشيخ الصدوق - الصفحة ٢٦٨ - ٢٧ باب ما جاء عن الرضا
عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَ مارُوتَ يَتَعَلَّمُونَ مِنْ هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ هَذَا مَا يَتَعَلَّمُ الْإِضْرَارَ بِالنَّاسِ يَتَعَلَّمُونَ التَّضْرِيبَ بِضُرُوبِ الْحِيَلِ وَ التَّمَائِمِ وَ الْإِبْهَامِ وَ أَنَّهُ قَدْ دَفَنَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ عَمِلَ كَذَا لِيُحَبِّبَ الْمَرْأَةَ إِلَى الرَّجُلِ وَ الرَّجُلَ إِلَى الْمَرْأَةِ وَ يُؤَدِّيَ إِلَى الْفِرَاقِ بَيْنَهُمَا فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ أَيْ مَا الْمُتَعَلِّمُونَ بِذَلِكَ بِضَارِّينَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ يَعْنِي بِتَخْلِيَةِ اللَّهِ وَ عِلْمِهِ فَإِنَّهُ لَوْ شَاءَ لَمَنَعَهُمْ بِالْجَبْرِ وَ الْقَهْرِ ثُمَّ قَالَ وَ يَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ لِأَنَّهُمْ إِذَا تَعَلَّمُوا ذَلِكَ السِّحْرَ لِيَسْحَرُوا بِهِ وَ يَضُرُّوا فَقَدْ تَعَلَّمُوا مَا يَضُرُّهُمْ فِي دِينِهِمْ وَ لَا يَنْفَعُهُمْ فِيهِ بَلْ يَنْسَلِخُونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ بِذَلِكَ وَ لَقَدْ عَلِمُوا هَؤُلَاءِ الْمُتَعَلِّمُونَ لَمَنِ اشْتَراهُ بِدِينِهِ الَّذِي يَنْسَلِخُ عَنْهُ بِتَعَلُّمِهِ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ أَيْ مِنْ نَصِيبٍ فِي ثَوَابِ الْجَنَّةِ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ وَ رَهَنُوهَا بِالْعَذَابِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ قَدْ بَاعُوا الْآخِرَةَ وَ تَرَكُوا نَصِيبَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ لِأَنَّ الْمُتَعَلِّمِينَ لِهَذَا السِّحْرِ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ أَنْ لَا رَسُولَ وَ لَا إِلَهَ وَ لَا بَعْثَ وَ لَا نُشُورَ فَقَالَ وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ لِأَنَّهُمْ