عيون أخبار الرضا(ع) - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٩٧ - ١٥ باب ذكر مجلس آخر للرضا
مَا آتَاهُمَا صِنْفَيْنِ صِنْفاً ذُكْرَاناً وَ صِنْفاً إِنَاثاً فَجَعَلَ الصِّنْفَانِ لِلَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما وَ لَمْ يَشْكُرَاهُ كَشُكْرِ أَبَوَيْهِمَا لَهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ أَشْهَدُ أَنَّكَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَقّاً فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي حَقِّ إِبْرَاهِيمَ(ع)فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَقَالَ الرِّضَا(ع)إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)وَقَعَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ صِنْفٍ يَعْبُدُ الزُّهَرَةَ وَ صِنْفٍ يَعْبُدُ الْقَمَرَ وَ صِنْفٍ يَعْبُدُ الشَّمْسَ وَ ذَلِكَ حِينَ خَرَجَ مِنَ السَّرَبِ الَّذِي أُخْفِيَ فِيهِ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ فَرَأَى الزُّهَرَةَ قَالَ هذا رَبِّي عَلَى الْإِنْكَارِ وَ الِاسْتِخْبَارِ فَلَمَّا أَفَلَ الْكَوْكَبُ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ لِأَنَّ الْأُفُولَ مِنْ صِفَاتِ الْمُحْدَثِ لَا مِنْ صِفَاتِ الْقِدَمِ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي عَلَى الْإِنْكَارِ وَ الِاسْتِخْبَارِ فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ يَقُولُ لَوْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ فَلَمَّا أَصْبَحَ وَ رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ مِنَ الزُّهَرَةِ وَ الْقَمَرِ عَلَى الْإِنْكَارِ وَ الِاسْتِخْبَارِ لَا عَلَى الْإِخْبَارِ وَ الْإِقْرَارِ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ لِلْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ مِنْ عَبَدَةِ الزُّهَرَةِ وَ الْقَمَرِ وَ الشَّمْسِ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ إِنَّمَا أَرَادَ إِبْرَاهِيمُ(ع)بِمَا قَالَ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُمْ بُطْلَانَ دِينِهِمْ وَ يُثْبِتَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَحِقُّ لِمَا كَانَ بِصِفَةِ الزُّهَرَةِ وَ الْقَمَرِ وَ الشَّمْسِ وَ إِنَّمَا تَحِقُّ الْعِبَادَةُ لِخَالِقِهَا وَ خَالِقِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ كَانَ مَا احْتَجَّ بِهِ عَلَى قَوْمِهِ مِمَّا أَلْهَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ آتَاهُ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ