عيون أخبار الرضا(ع) - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٥٩ - ١٢ باب ذكر مجلس الرضا
قَالَ الْجَاثَلِيقُ أَفْسَدْتَ وَ اللَّهِ عِلْمَكَ وَ ضَعَّفْتَ أَمْرَكَ وَ مَا كُنْتُ ظَنَنْتُ إِلَّا أَنَّكَ أَعْلَمُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ قَالَ الرِّضَا(ع)وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ الْجَاثَلِيقُ مِنْ قَوْلِكَ أَنَّ عِيسَى كَانَ ضَعِيفاً قَلِيلَ الصِّيَامِ قَلِيلَ الصَّلَاةِ وَ مَا أَفْطَرَ عِيسَى يَوْماً قَطُّ وَ لَا نَامَ بِلَيْلٍ قَطُّ وَ مَا زَالَ صَائِمَ الدَّهْرِ وَ قَائِمَ اللَّيْلِ قَالَ الرِّضَا(ع)فَلِمَنْ كَانَ يَصُومُ وَ يُصَلِّي قَالَ فَخَرِسَ الْجَاثَلِيقُ وَ انْقَطَعَ قَالَ الرِّضَا(ع)يَا نَصْرَانِيُّ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ قَالَ سَلْ فَإِنْ كَانَ عِنْدِي عِلْمُهَا أَجَبْتُكَ قَالَ الرِّضَا(ع)مَا أَنْكَرْتَ أَنَّ عِيسَى(ع)كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ الْجَاثَلِيقُ أَنْكَرْتُ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ مَنْ أَحْيَا الْمَوْتَى وَ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ فَهُوَ رَبٌّ مُسْتَحِقٌّ لِأَنْ يُعْبَدَ قَالَ الرِّضَا(ع)فَإِنَّ الْيَسَعَ قَدْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعَ عِيسَى(ع)مَشَى عَلَى الْمَاءِ وَ أَحْيَا الْمَوْتَى وَ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ فَلَمْ تَتَّخِذْهُ أُمَّتُهُ رَبّاً وَ لَمْ يَعْبُدْهُ أَحَدٌ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَقَدْ صَنَعَ حِزْقِيلُ النَّبِيُّ(ع)مِثْلَ مَا صَنَعَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَأَحْيَا خَمْسَةً وَ ثَلَاثِينَ أَلْفَ رَجُلٍ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمْ بِسِتِّينَ سَنَةً ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ فَقَالَ لَهُ يَا رَأْسَ الْجَالُوتِ أَ تَجِدُ هَؤُلَاءِ فِي شَبَابِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي التَّوْرَاةِ اخْتَارَهُمْ بُخْتَنَصَّرُ مِنْ سَبْيِ بَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ غَزَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ ثُمَّ انْصَرَفَ بِهِمْ إِلَى بَابِلَ فَأَرْسَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِمْ فَأَحْيَاهُمْ هَذَا فِي التَّوْرَاةِ لَا يَدْفَعُهُ إِلَّا كَافِرٌ مِنْكُمْ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ قَدْ سَمِعْنَا بِهِ وَ عَرَفْنَاهُ قَالَ صَدَقْتَ ثُمَّ قَالَ يَا يَهُودِيُّ خُذْ عَلَى هَذَا السِّفْرِ مِنَ التَّوْرَاةِ فَتَلَا(ع)عَلَيْنَا مِنَ التَّوْرَاةِ آيَاتٍ فَأَقْبَلَ الْيَهُودِيُّ يَتَرَجَّجُ لِقِرَاءَتِهِ وَ يَتَعَجَّبُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّصْرَانِيِ