شعراء الغدير في القرن - العلامة الأميني - الصفحة ٥٣ - شعره الرائق

تزلزلت السبع الطباق لفقده * وكادت له شم الشماريخ تنهد [١]
وأرجف عرش الله من ذاك خيفة * وضجت له الأملاك وانفجر الصلد
وناحت عليه الطير والوحش وحشة * وللجن إذ جن الظلام به وجد
وشمس الضحى أمست عليه عليلة * علاها اصفرار إذ تروح وإذ تغدو
فيالك مقتولا بكته السما دما * وثل سرير العز وانهدم المجد
شهيدا غريبا نازح الدار ظاميا * ذبيحا من قاني الوريد له ورد
بروحي قتيلا غسله من دمائه * سليبا ومن ساقي الرياح له برد
ترض خيول الشرك بالحقد صدره [٢] وترضخ منه الجسم في ركضها جرد
ومذ راح لما راح للأهل مهره * خليا يخد الأرض بالوجه إذ يعدو
برزن حيارى نادبات بذلة * وقلب غدا من فارط الحزن ينقد
فحاسرة بالردن تستر وجهها * وبرقعها وقد ومدمعها رفد
ومن ذاهل لم تدر أين معزها * تضيق عليها الأرض والطرق تنسد
وزينب حسرى تندب الندب عندها * من الحزن أوصاب يضيق بها العد
تنادي: أخي يا واحدي وذخيرتي * وعوني وغوثي والمؤمل والقصد
ربيع اليتامى يا حسين وكافل * الأيامى رمانا بعد بعدكم البعد
أخي بعد ذاك الصون والخدر والخبا * يعالجنا علج ويسلبنا وغد
بناتك يا بن الطهر طاها حواسر * ورحلك منهوب تقاسمه الجند
لقد خابت الآمال وانقطع الرجا * بموتك مات العلم والدين والزهد
وأضحت ثغور الكفر تبسم فرحة * وعين العلى ينخد من سحها الخد
وصوح نبت الفضل بعد اخضراره * وأصبح بدر التم قد ضمه اللحد
تجاذبنا أيدي العدا فضلة الردا * كأن لم يكن خير الأنام لنا جد
فأين حصوني والأسود الأولى بهم * يصال على ريب الزمان إذا يعدوا؟


[١] الشمراخ: رأس الجبل. تنهد: تقع وتنهدم. الأوصاب جمع الوصب: المرض والوجع الدائم ونحول الجسم.

[٢] الرض: الدق والجرش. الرضخ: الكسر. الجرد راجع ص ٢٤.

[٣] ينخد: ينشق. الشحب: الصب المتتابع الغزير.