شعراء الغدير في القرن - العلامة الأميني - الصفحة ٤٩ - شعره الرائق
فنادى ونادى الموت بالخطب خاطب * وطير الفنا يشدو وحادي الردى يحدو
يسائلهم: هل تعرفوني؟ مسائلا * وسائل دمع العين سال به الخد
فقالوا: نعم أنت الحسين بن فاطم * وجدك خير المرسلين إذا عدوا
وأنت سليل المجد كهلا ويافعا * إليك إذا عد العلى ينتهي المجد
فقال لهم: إذا تعلمون فما الذي * دعاكم إلى قتلي فما عن دمي بد؟
فقالوا: إذا رمت النجاة من الردى! * فبايع يزيدا إن ذاك هو القصد
وإلا فهذا الموت عب عبابه [١] * فخض ظاميا فيه تروح ولا تغدو
فقال: ألا بعدا بما جئتم به * ومن دونه بيض وخطية ملد [٢]
فضرب لهشم الهام تترى بنظمه * فمن عقده حل وفي حله عقد
فهل سيد قد شيد الفخر بيته * حذار الردى يشقى لعبد له عبد؟
وما عذر ليث يرهب الموت بأسه * يذل ويضحى السيد يرهبه الأسد؟
إذا سام منا الدهر يوما مذلة * فهيهات يأبى ربنا وله الحمد
وتأبى نفوس طاهرات وسادة * مواضيهم هام الكماة لها غمد
لها الدم ورد والنفوس قنائص * لها القدم قدم والنفوس لها جند [٣]
ليوث وغى ظل الرماح مقيلها * مغاوير طعم الموت عندهم شهد [٤]
حماة عن الأشبال يوم كريهة * بدور دجى سادوا الكهول وهم مرد
إذا افتخروا في الناس عز نظيرهم * ملوك على أعتابهم يسجد المجد
أيادي عطاهم لا تطاول في الندى * وأيدي علاهم لا يطاق لها رد
مطاعيم للعافي مطاعين في الوغى * مطاعين إن قالوا لهم حجج لد [٥].
[١] عبد عبابه: كثر موجه وارتفع.
[٢] الملد بالفتح: الناعم اللين.
[٣] الورد: الماء الذي يورد. قنائص: الصيود. القدم بفتح القاف: الشرف القديم. القدم بكسر القاف: الزمان القديم.
[٤] الوغى: الحرب. المغيل: موضع النوم والراحة. مغاوير جمع المغوا: كثير الغارة.
[٥] لد بضم اللام جمع الألد: الخصم الشديد الخصومة.