شعراء الغدير في القرن - العلامة الأميني - الصفحة ٥١ - شعره الرائق

كأنهم نبت الربى في سروجهم * لشدة حزم لا بحزم لها شدوا [١]
لباسهم نسج الحديد إذا بدوا * جبالا وأقيالا تقلهم الجرد [٢]
إذا لبسوا فوق الدروع قلوبهم * وصالوا فحر الكر عندهم برد
يخوضون تيار الحمام ظواميا * وبحر المنايا بالمنايا لها مد
يرون المنايا نيلها غاية المنى * إذا استشهدوا مر الردى عندهم شهد
إذا فللت أسيافهم في كريهة * غدا في رؤس الدارعين لها حد
فمن أبيض يلقى الأعادي بأبيض * ومن أسمر في كفه أسمر صلد
يذبون عن سبط النبي محمد * وقد ثار عالي النقع واصطخب الوقد
يخال بريق البيض برقا سجاله * الدماء وأصوات الكماة لها رعد
إلى أن تدانى العمر واقترب الردى * وشأن الليالي لا يدوم لها عهد
أعدوا نفوسا للفناء وما اعتدوا * فطوبى لهم نالوا البقاء بما عدوا
أحلوا جسوما للمواضي وأحرموا * فحلوا جنان الخلد فيها لهم خلد
أمام الإمام السبط جادوا بأنفس * بها دونه جادوا وفي نصره جدوا
شروا عندما باعوا نفوسا نفائسا * ففي هجرها وصل وفي وصلها نقد
قضوا إذ قضوا حق الحسين وفارقوا * وما فرقوا بل وافقوا السعد يا سعد
فلما رأى المولى الحسين رجاله * وفتيانه صرعى وشادي الردى يشدو
غدا طالبا للموت كالليث مغضبا * يحامي عن الأشبال يشتد إن شدوا
وإن جمعوا سبعين ألفا لقتله * فيحمل فيهم وهو بينهم فرد
إذا كر فروا من جريح وواقع * ذبيح ومهزوم به طوح الهد [٣]
ينادي: ألا يا عصبة عصت الهدى * وخانت فلم يرع الذمام ولا العهد
فبعدا لكم يا شيعة الغدر إنكم * كفرتم فلا قلب يلين ولا ود


[١] الربى جمع الربوة: ما ارتفع من الأرض. الحزم بفتح المهملة: ضبط الأمر. الحزم بضم الأول والثاني جمع الحزام بالكسر: ما يشد به وسط الدابة.

[٢] أقيال ج القيل: الرئيس. تقلهم من قل الشئ قلا: أي حمله. وقله عن الأرض:

رفعه. الجرد ج الأجرد: السباق من الخيل.

[٣] طوح به: حمله على ركوب المهالك وقذفه. الهد: الكسر. الصوت الغليظ.