شعراء الغدير في القرن - العلامة الأميني - الصفحة ٥٢ - شعره الرائق

ولايتنا فرض على كل مسلم * وعصياننا كفر وطاعتنا رشد
فهل خائف يرجو النجاة بنصرنا * ويخشى إذا اشتدت سعير لها وقد؟
ويرنو لنحو الماء يشتاق ورده * إذا ما مضى يبغي الورود له رد
فيحمل فيهم حملة علوية * بها للعوالي في أعالي العدى قصد
كفعل أبيه حيدر يوم خيبر * كذلك في بدر ومن بعدها أحد
إذا ما هوى في لبة الليث عضبه * فمن نحره بحر ومن جزره مد
وعاد إلى أطفاله وعياله * وغرب المنايا لا يفل لها حد [١]
يقول: عليكن السلام مودعا * فها قد تناهى العمر واقترب الوعد
ألا فاسمعي يا أخت إن مسني الردى * فلا تلطمي وجها ولا يخمش الخد
وإن برحت فيك الخطوب بمصرعي * وجل لديك الحزن والثكل والفقد
فارضي بما يرضي إلهك واصبري * فما ضاع أجر الصابرين ولا الوعد
وأوصيك بالسجاد خيرا فإنه * إمام الهدى بعدي له الأمر والعهد
فضج عيال المصطفى وتعلقوا * به واستغاث الأهل بالندب والولد
فقال وكرب الموت يعلو كأنه * ركام ومن عظم الظما انقطع الجهد [٢]
: ألا قد دنى الترحال فالله حسبكم * وخير حسيب للورى الصمد الفرد
وعاد إلى حرب الطغاة مجاهدا * وللبيض والخرصان في قده قد
إلى أن غدا ملقى على الترب عاريا * يصافح منه إذ ثوى للثرى خد
وشمر شمر الذيل في حز رأسه * ألا قطعت منه الأنامل والزند
فواحزن قلبي للكريم علا على * سنان سنان والخيول لها وخد [٣]


[١] العرب يوصف به السيف أي قاطع حديد. المنايا ج المنية: الموت. الفل: الثلمة في حد السيف. الحد من السيف: مقطعه.

[٢] الركام: المتراكم بعضه فوق بعض. الجهد: الطاقة.

[٣] الوخد من وخد البعير أي أسرع وصار يرمى بقوائمه كالنعام. وهذا البيت في نسخة:

فوالهف نفسي للمحيا علا على * سنان سنان والخيول به تعدو