خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ٤٨٢ - الاستطراد
و مثله قوله[من الخفيف]:
و كأنّي أقرا بحرف أبي عمـ # رو [١] على القوم سورة الأنعام
محنة تصفع ابن عمرو بن يحيى # في دماغ الأعشى بنعل القطامي [٢]
و لقد أردت أن أستطرد هنا إلى ذكر ما وقع لي و للمتأخّرين من الاستطرادات الغريبة، فلم أجد أبدع من بيت البديعيّة، فاكتفيت عند قضاة الأدب بحسن أدائه [٣] ، فإنّه أعدل شاهد في هذا الباب؛ و حبست عنان القلم عن الاستطراد في وصفه، علما أنّ في إنصاف علماء الأدب إذا وقفوا عليه ما يغني عن ذلك.
و بيت الشيخ صفيّ الدين [٤] الحليّ في بديعيته:
كأنّ آناء ليلي في تطاولها # تسويف كاذب آمالي بقربهم [٥]
الذي يظهر لي أنّ الشيخ صفي الدّين [٦] غبّر [٧] على الاستطراد [٨] بتقديم أداة التشبيه في أوّل البيت، و قد تقدّم قول صاحب «الإيضاح» أن لا [٩] يقصد بذكر الأوّل التوصّل إلى الثاني، و ما خرج أحد من الاستطراد [١٠] بطريق التشبيه إلاّ جعل أداة التشبيه مع المستطرد به في آخر الكلام، كقول السّريّ الرفاء[من الطويل]:
لنا روضة بالدّار صيغ لزهرها # قلائد [١١] من حلي النّدى و شنوف [١٢]
يمرّ بنا فيها إذا ما تبسّمت # نسيم كعقل الخالديّ ضعيف [١٣]
[١] في د: «أبي عمر» .
[٢] في و: «القطام (ي) » . و البيتان لم أقع عليهما في ديوانه.
[٣] في ط: «آدابه» .
[٤] «صفي الدين» سقطت من ب.
[٥] البيت في ديوانه ص ٦٨٦؛ و فيه: «تسوّف» ؛ و نفحات الأزهار ص ١٥١؛ و فيه:
«تطاوله» ؛ و شرح الكافية البديعيّة ص ٧٣.
[٦] في ب: «الحلّيّ» ؛ و في د، و: «صفيّ الدين الحلّيّ» .
[٧] في ب، ط: «عبّر» .
[٨] في ب: «عن الاستطراد» .
و في هامش ط: «قوله: «على الاستطراد» كذا في النسخ، و صوابه: «إلى الاستطراد» ؛ و قوله بعد ذلك: «من الاستطراد» كذا في النسخ، و صوابه:
«إلى الاستطراد» . (حاشية) .
[٩] «لا» سقطت من ط.
[١٠] انظر الحاشية السابقة (١٥) .
[١١] في ك: «فلا بدّ» .
[١٢] «لنا روضة... و شنوف» سقطت من ب؛ و في ك: «شنوف» .
[١٣] البيتان في ديوانه ص ١٧٣؛ و فيه:
«يطيف بنا منها إذا ما تنفّست» ... ؛ -