خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ٤٢ - ز-ثقافته
و اليوم ينشد مذ حللت بربعها # «أهلا بعيش أخضر يتجدّد» [١]
كما رثا ابن حجّة دمشق بقوله (من الكامل) :
هذي دمشق الشام عين بلادنا # و على محاسنها الخناصر تعقد
قد صيّرتها المغل قاعا صفصفا # هذا و منها نارهم لا تخمد [٢]
كما أنّ شعر ابن حجّة لم يخل من الشوق و الحنين بحكم تنقّله بين حماة و طرابلس و دمشق و مصر، فقال معاتبا الدهر (من الكامل) :
قرّرت لي طول الشتات وظيفة # و جعلت دمعي في الخدود مرتّبا
و أذقتني فقد الأحبّة و الهوى # و الأهل و الأوطان في زمن الصّبا [٣]
كما نجد في شعر ابن حجّة نوعا آخر من الحنين و التشوّق، و هو الحنين إلى أماكن تقع في أرض الحجاز كالجزع و العقيق و بارق و طيبة و حاجر.. ، و لعلّ هذا الحنين هو حنين تقليديّ درج عليه أكثر الشعراء في قصائدهم المدحية، أو لعلّ صورة تلك الأماكن ظلّت في ذاكرته منذ أن زارها في حجّته.
و قد عرف شعر ابن حجّة نوع الاعتذار و العتاب و الاستعطاف، فيقول ابن حجة:
«إنّ المقرّ المخدوميّ الأمينيّ الحمصيّ لما انتقل من توقيع حمص إلى صحابة ديوان الإنشاء بدمشق، فقصد نقلتي من حماة إلى أبوابه العالية بعد أن كانت كئوس الإنشاء دائرة بيننا، و قد نقل إليه كلام عنّي تحقّق بعد ذلك عدم صحّته، فكتب إليه هذه القصيدة منها (من الخفيف) :
حبّكم فرضنا و سيف جفاكم # قد غدا في بعادنا مسنونا [٤]
أمّا عتابه فكان في ثلاث: عتاب الأصدقاء و الخلاّن، و عتاب الحبيب، و عتاب الدهر. فمن عتاب الأصدقاء قوله (من الخفيف) :
من بأسياف هجرهم كلّمونا # ما عليهم لو أنّهم كلّمونا [٥]
[١] ديوانه ورقة ٢٧ ب.
[٢] ديوانه ورقة ٢٧ ب.
[٣] ديوانه ورقة ٣٦ أ.
[٤] ديوانه ورقة ١٣ أ.
[٥] ديوانه ورقة ١٢ ب.