خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ٢٧٦ - ١-الحركة النقديّة حول بديعية ابن حجّة
(الصفيّ و الموصليّ) ، و لما استطاعت بديعيته أن تعيش فترة من الزمن يشرحها هذا، و يعارضها ذاك، و ينقدها ذلك. و ربّما كان للاتجاه الديني الذي رافقها كغيرها من البديعيات، أثر بالغ في قبول الناس لها، إذ وجدوا فيها ملاذا يرجون بها الخلاص، كونها من المدائح النبويّة، بالإضافة إلى ما وجدوا فيها من غرض تعليميّ جديد، فلاقت منهم آذانا صاغية و قلوبا واعية، و إن دلّ هذا على شيء فإنما يدلّ على الحركة النقديّة التي كانت تدور حولها.
ج-كتب في نقد بديعيّته:
لم تقتصر الحركة النقديّة التي نشأت حول «البديعية» على الموقف التذوّقيّ المتمثّل في قبولها و الإقبال عليها، بل تعدّته إلى مرحلة التأليف في نقدها، و تكاد تقتصر حركة التأليف النقديّ على الكتب التالية: «الحجّة في سرقات ابن حجّة» للنواجيّ، و «الحجّة على من زاد على ابن حجّة في علم البديع» لعثمان بك الجليليّ، و «إقامة الحجّة على التقيّ ابن حجّة» لأبي بكر بن عبد الرحمن العلويّ الحضرميّ، و «سرقات ابن حجّة» لمجهول، و لعلّ هذا هو نفسه كتاب تلميذه النواجيّ، و ذلك لتطابق العنوانين.
أمّا الكتابان الأوّل و الرابع منها فلعلّهما قد تطرّقا إلى نقد بديعية ابن حجّة، لما عرف عن النواجيّ، صاحب الكتاب الأوّل، من أخذه عن ابن حجّة، ثمّ انقلب عليه و تركه، فشنّ عليه غارة شعواء، و كان لبديعية ابن حجّة أثر فيهما. و أمّا الكتاب الثاني «الحجّة على من زاد على ابن حجة في علم البديع» فإنّ مؤلّفه يتحدّث فيه عن غايته من تأليفه، إذ يقول: «و كنت قد طالعت فيما تدون فيه[أي البديع]بديعية الأديب النبيه تقيّ الدين بن حجّة الحمويّ، رحمه اللّه تعالى، فإنّه و إن أكثر الشواهد فيها و التعريفات إلاّ أنّه، كما قيل، كم ترك الأوّل للآخر، فإنّه متقدّم على من جاء بعده من الأدباء، و قد جاءت بعده عصبة كالجلال السيوطيّ العالم الفاضل و من تبعه من بعده، و اخترعوا فيه أنواعا، ثمّ جاء الحميديّ فخرج عن الجادة المقبولة لقبوله الأنواع البخسة إلى زمان شيخنا... محمد أمين الدين العمريّ بن خير اللّه الخطيب، و الشيخ محمد الغلاميّ، رحمهما اللّه تعالى برحمته... فلم تزل تتزايد هذه الأنواع من أوّل الأمر إلى أن خبط فيها خبط عشواء؛ فعنّ لي أن أستخلص منها ما زاد على بديعية التقيّ من الصحيح المقبول و نترك الضعيف المعلول، و بحسب عقلي القاصر