خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ٢٦٨ - ١-المؤلّفات المنبثقة عن بديعيّته
كما شغلت بديعية ابن حجّة الرجال و النساء على حدّ سواء، إذ نظمت عائشة الباعونية بديعيّتها و شرحتها متأثّرة بابن حجة؛ و الجدير بالذكر أيضا أن هذه البديعية قد شغلت المسلمين و النصارى معا، فممّن ألّف شروحا على بديعية ابن حجّة الخوري بولس عوّاد، و سمّاها «العقد البديع في فنّ البديع» .
ثمّ إنّ المطّلع على الآثار التي انبثقت عن بديعية ابن حجّة و دارت حولها أو عارضتها و اقتدت بها، يعلم أن أثر هذه البديعية في الحركة التأليفية لم يقتصر على الشروح و المعارضات فحسب، بل إنّ هناك حقيقة لا بدّ من ذكرها و هي أن هذه البديعية كغيرها من البديعيات الفذّة استقطبت مجموعة من الكتب، لم يكن موضوعها الشرح الخالص أو المعارضة المحضة، بل تجاوز موضوعها ذلك إلى «المختصرات» ، و «النقد» ، و «البلاغة» .
أمّا على صعيد المختصرات، فإنّ هذا الموضوع لم يكن بعيدا عن الشروح، فقد عمد ابن حجّة إلى اختصار شرحه المطوّل ليكون ميسّرا بين أيدي جميع القرّاء، و أطلق على مختصره اسم «ثبوت الحجة على الموصليّ و الحليّ لابن حجّة» ، و قد سبقت الإشارة إلى أنّ عبد الحيّ بن العماد الحنبليّ اختصر شرح ابن حجّة المطوّل تيسيرا للدارسين، و سمّاه «شرح أبي الفلاح» [١] . فما إن أنجز ابن حجّة كتاب «شرح تقديم أبي بكر» بين نظم و شرح و تنقيح و مراجعة للكتب السابقة، و عرضه على الملأ حتى انبرى له بعض أدباء عصره و سلقوه بألسنة حداد، و رموه بالسرقة و الاتباع و التطفّل على موائد أصحاب البديعيّات الذين جاءوا قبله، و رغم اعتزازه بصنيعه أخذ معاصروه ينعتونه بـ «تأخير أبي بكر» ، و اتهموه بأنّه لم يزد عن سرقة أبيات أصحاب البديعيات الذين سبقوه و سرقة أفكارهم في شرحهم، لهذا عمد إلى رفع التهمة عنه، بتأليف كتاب آخر يثبت فيها فكرة «تقديمه» على عميدي نظام البديعيات آنذاك الحلّيّ و الموصليّ، فكان هذا المؤلّف هو كتاب «ثبوت الحجة على الموصلي و الحلّيّ لابن حجّة» ، و لقد افتتح كتابه هذا بالشهادة التي ظفر بها من أصدقائه، علماء القرنين الثامن و التاسع الهجريّين، الذين قرّظوا بديعيّته، و على رأسهم قاضي القضاة أحمد بن حجر العسقلانيّ، و بدر الدين الدّمامينيّ المالكيّ. و خلاصة «ثبوت الحجة» إذا أنه
[١] انظر فهرس الكتب الموجودة بدار الكتب المصرية ٢/٢٠٣.