خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ٣٢ - هـ-رحلاته و أعماله
على بنت «كمشبغا» الظاهريّ الحمويّ، كما كتب بتعيين صديقه قاضي القضاة صدر الدين بن الآدميّ الحنفيّ بقضاء قضاة الحنفيّة بدمشق فيتّخذها مقرّا له. و في سنة ٨١٢ هـ. يلتقي ابن حجّة في دمشق بالمورّخ الأديب أبي العبّاس المقريزيّ؛ و في عام ٨١٣ هـ. ، ينزل به الدهر و بأصدقائه نكبة في دمشق نفسها؛ فيختفي على أثرها هو و صديقه صدر الدين عن الأنظار، إلاّ أنّ ابن حجة لاختفائه عن الأنظار و لانصرافه عن مسرح السياسة انقطع للأدب، و اعتكف في دمشق فترة حقّق خلالها رغبة صديقه صدر الدين بن الأدميّ فألّف أرجوزة سمّاها «تغريد الصادح» [١] . و من ثمّ يذهب ابن حجّة إلى حلب سنة ٨١٤ هـ. ، حيث يطلعه الشيخ بدر الدين بن الضعيف على رسالة عاطلة فقرّظها بتقريظ عاطل [٢] .
و في عام ٨١٥ هـ، اعتلى شيخ المحموديّ في القاهرة سدّة السلطنة [٣] ، و قرّب منه جماعة ممّن حضروا معه من البلاد الشاميّة، فرقاهم إلى وظائف رفيعة، منهم: المقرّ الزيني عبد الباسط بن خليل، و المقرّ الناصريّ محمد بن البارزيّ الذي نوّه عند الملك المؤيّد شيخ المحموديّ بابن بلده تقيّ الدين ابن حجة [٤] ، فاستدعاه الملك المؤيّد عام ٨١٥ هـ. ، و شرّفه بأن يكون كاتبا في ديوان الإنشاء في مصر [٥] ، و هكذا استقرّ ابن حجّة في ديوان الإنشاء في القاهرة، جانيا ثمرات صداقاته القديمة، مفتتحا بذلك صفحة جديدة من حياة الاستقرار. و في القاهرة باشر عدة أنظار، و أثرى حتى صار يعدّ من الأعيان، و رافق الملك المؤيّد في حلّه و ترحاله. و عند ما رافقه في رحلته إلى بلاد الروم، وصف تلك الرحلة برسالة أرسلها إلى الديار المصريّة طالبا من الملك المؤيّد ألاّ يقرأها إلاّ قاضي القضاة ابن حجر العسقلاني، فقرئت سنة ٨١٦ هـ. في الجامع المؤيّدي و الأزهر [٦] . و في عودته من بلاد الروم إلى القاهرة مرّ ببلاد الشام دون أن يعرّج على حماة، فبقي في نفسه شوق إليها، و ما إن عزم ابن البارزيّ على السفر إلى بلده حماة سنة ٨١٨ هـ. حتّى أرسل معه أشواقه في قصيدته النونيّة التي مطلعها (من الكامل) :
[١] خزانة الأدب ٢/١٨٠-١٨٩.
[٢] خزانة الأدب ٤/٣٤٨-٣٥١.
[٣] بدائع الزهور ص ٣١٣.
[٤] الصفحة الثانية من «ب» قبل المتن، الجزء الأوّل.
[٥] ثمرات الأوراق ص ١٤٣.
[٦] بدائع الزهور ص ٣١٣.