خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ٣١٤ - حسن الابتداء عند المتأخّرين
[حسن الابتداء عند المتأخّرين] [١] :
انتهى ما أوردته في حسن الابتداء للعرب و المولّدين و فحول الشعراء، و نبّهت على حسنه و قبيحه، و لكن جذبتني، يا أخا الأدب [٢] ، نسبة المتأخرين[إلى] [٣] أن أثبت في هذا المحلّ القابل [٤] تشبيبها [٥] و نسيبها، و أظهر في شرح هذه البديعيّة الآهلة بديعها و غريبها، ليعلم من تنزّه في هذه الحدائق الزاهرة أنّ ما ربيع الآخر من ربيع الأوّل ببعيد، و إذا تحقّق أنّ لكلّ زمان بديعا تمتّع بلذّة الجديد.
و هنا بحث لطيف، و هو أنّ الاستشهاد بكلام المولّدين و غيرهم من المتأخرين ليس فيه [٦] نقض [٧] ، لأنّ البديع أحد علوم الأدب الستّة، و ذلك أنّك [٨] إذا نظرت في [٩] الكلام العربيّ، إمّا أن تبحث عن المعنى الذي وضع له اللفظ و هو علم اللغة، و إمّا أن تبحث عن ذات اللفظ بحسب ما يعتريه من الحذف و القلب و البدل و غير ذلك [١٠] و هو علم التصريف، و إمّا أن تبحث عن المعنى [١١] الذي يفهم من الكلام المركّب بحسب اختلاف أواخر الكلم و هو علم العربية، و إمّا أن تبحث [١٢] عن مطابقة الكلام لمقتضى الحال بحسب الوضع اللغويّ و هو علم المعاني [١٣] ، و إمّا أن تبحث [١٤] عن طرق دلالة الكلام إيضاحا و خفاء بحسب الدلالة العقلية و هو علم البيان، و إمّا أن تبحث [١٥] عن وجوه تحسين الكلام و هو علم البديع.
فالعلوم الثلاثة الأول لا يستشهد عليها إلاّ بكلام [١٦] العرب نظما و نثرا، لأن المعتبر فيها ضبط ألفاظهم، و العلوم الثلاثة الأخيرة يستشهد عليها بكلام العرب و غيرهم لأنها راجعة إلى المعاني، و لا فرق في ذلك بين العرب و غيرهم، إذا كان
[١] زيادة يقتضيها المنهج.
[٢] في ط: «العرب» ؛ و في هـ ك «العرب» خ.
[٣] من ط.
[٤] «القابل» سقطت من ط.
[٥] في ب، د، و: «نسبها» .
[٦] في د: «ليس له فيه» ...
[٧] في ب، ط، و: «نقص» .
[٨] «أنك» سقطت من ب، د، و.
[٩] في ك: «إلى خ» و في هامشها «في» صح.
[١٠] «من الحذف... ذلك» سقطت من ط.
[١١] «عن المعنى» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[١٢] «الذي... تبحث» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[١٣] «و إمّا... المعاني» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[١٤] في ب: «يبحث» .
[١٥] في ب: «يبحث» .
[١٦] في ط: «يستشهد عليها بكلام» .
غ