خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ٣٠ - هـ-رحلاته و أعماله
طريقه على دمشق ليراها محاصرة من قبل الملك الظاهر برقوق بعد أن فرّ من سجنه في قلعة «الكرك» ، و قد أحرقها و انتقم من أهلها، فدخلها ابن حجّة في شوّال سنة ٧٩١ هـ. ، و رثى لها و كتب رسالة إلى ابن مكانس في مصر تحت عنوان: «ياقوت الكلام في ما ناب أهل الشام» ، ثمّ تابع طريقه إلى حماة و قضى فيها فترة طويلة يشتغل بالعلم و المطالعة و البحث و التأليف.
ثم عاد إلى دمشق و ألقى عصا الترحال فيها، و مدح قاضي القضاة علاء الدين بن أبي البقاء الشافعيّ بقصيدة رائيّة، و ذلك في الخامس و العشرين من رمضان عام ٧٩٩ هـ. ، و مطلعها (من البسيط) :
إغراء لحظك مالي منه تحذير # و لا لتعريف وجدي فيك تنكير [١]
ثمّ إن دمشق لم تكن البلد الوحيد الذي أكثر ابن حجة من الترداد إليه، بل كان يمرّ إلى حمص، بين دمشق و حماة، حيث كان يعرف فيها المقرّ المخدوميّ أمين الدين الحمصيّ الذي انتقل فيما بعد من ديوان توقيع حمص إلى صحابة ديوان الإنشاء في دمشق، فطلب ابن حجّة إلى أبوابه العالية في دمشق صانعا معه يدا بيضاء، و لمّا أبى، وجد عليه المقرّ الأميني الحمصيّ إثر كلام نقل إليه عن ابن حجّة ثبت فيما بعد عدم صحّته.
ثمّ يعاود ابن حجة الشوق إلى مصر فيرحل إليها سنة ٨٠١ هـ. ، حيث التقى بالشيخ زين الدين بن العجميّ فيتبادلان سماع القصائد و المواليا [٢] ؛ إلاّ أن إقامته في مصر لم تطل حتى عاد إلى بلاد الشام، عام ٨٠٢ هـ. ، حيث يمّم ناحية طرابلس الشام، و كان له فيها بعض أصدقائه من القضاة، أمثال القاضي شرف الدين مسعود قاضي القضاة الشافعيّة في طرابلس، و في ذلك العام خرج نائب دمشق «تنم الحسنيّ» على طاعة السلطان الناصر فرج بن برقوق بمؤازرة نوّاب البلاد الشامية: حلب و طرابلس و صفد، و قاموا بمحاولة انفصالية، انهزم بعدها «ابن المؤمني» و هو من أنصار السلطان في طرابلس [٣] ، فركب البحر برفقة القاضي شرف الدين مسعود و ابن حجّة الحموي متّجهين نحو القاهرة، معتبرين أنفسهم لاجئين سياسيين لدولة السلطان
[١] ديوانه ورقة ٨ ب.
[٢] خزانة الأدب ١/٤٣٥-٤٣٦.
[٣] النجوم الزاهرة ١٢/١٩.