توضيح الرشاد في تاريخ حصر الاجتهاد - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٩٤ - سبب الاختلاف في الفتاوى
فظهر أنه لم يقرر في دين الإسلام و لم يجعل من لوازمه التمذهب بمذهب خاص منسوب إلى شخص معين واحد أو إلى إحدى المذاهب الأربعة مخير بينها.
و أما بعد عصر الصحابة و التابعين و بعد القرنين تقريبا، فقد قال المقريزي ما لفظه:" و لما مضى عصر الصحابة و التابعين صار الأمر إلى فقهاء الأمصار أبي حنيفة و سفيان و ابن أبي ليلى بالكوفة، و ابن جريح بمكة، و مالك و ابن الماجشون بالمدينة، و عثمان التيمي [١] و سوار بالبصرة، و الأوزاعي بالشام، و الليث بن سعد بمصر.
فكان هؤلاء الفقهاء يأخذون عن التابعين و تابعيهم أو يجتهدون" [٢].
أقول: أكثر هؤلاء الفقهاء القاطنين في الأمصار المذكورة، قد ترقى أمرهم تدريجيا حتى صاروا أئمة المذهب [٣] و ينتسب إليهم أتباعهم المنتحلون لمذهبهم، و لم يكن عنوان للمذهب قبل انتشار صيتهم في البلاد، و لم يكن ينتسب إليهم أحد من المسلمين أبدا.
[١] في الخطط: البتي، و هو الصحيح ظاهرا قال في ترجمته صاحب خلاصة التهذيب:" عثمان بن مسلم البتي. أبو عمرو البصري الفقيه" و هذا غير عثمان بن عمر بن موسى التيمي القاضي الآتي ذكره.
[٢] الخطط المقريزية ٣/ ٣٣٢ و فيه:" ثم أتى من بعد التابعين (رض) فقهاء الأمصار".
[٣] هكذا في الأصل: و الظاهر أن الصحيح هو" المذاهب".