توضيح الرشاد في تاريخ حصر الاجتهاد - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٤٠ - موقف الإمام الصادق
إنكاره من ضروريات مذهب أهل البيت- (عليهم السلام) و لهم أدلتهم على ذلك ليس هنا محل ذكرها.
و على أي حال لو قطعنا النظر عن القياس و الاستحسان و أمثالهما كانت عملية استنباط الأحكام الشرعية من الكتاب و السنة- بالمعنى الذي ذكرناه- أمرا رائجا بين الشيعة، خاصة الذين تربوا في مدرسة الإمامين الصادقين (عليهما السلام) أمثال زرارة بن أعين، و محمد بن مسلم، و أبان بن تغلب، و غيرهم من خِرِّيجي هذه المدرسة.
حتى أن الأئمة (عليهم السلام) كانوا يأمرون بعض أصحابهم باستنباط الأحكام و إفتاء الناس، كما أمر الإمام الباقر (عليه السلام) أبان ابن تغلب أن يجلس في مسجد الرسول (صلى الله عليه و آله) و يفتي الناس حيث قال له:"
اجلس في مسجد المدينة و أفت الناس فإني أحب أن يرى في شيعتي مثلك
" [١].
أو كما قال الإمام الصادق (عليه السلام) لسائل سأله عن المسح على مرارة وضعها على ظفره المقطوع:"
يعرف هذا و أشباهه من كتاب الله عز و جل، قال الله تعالى:" ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ" امسح عليه
" [٢].
[١] رجال النجاشي في ترجمة أبان بن تغلب: ٧.
[٢] وسائل الشيعة:/ ٣٢٧.