توضيح الرشاد في تاريخ حصر الاجتهاد - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٢٥ - الدور الثالث دور التقليد
يبق منها بعد القرن الرابع إلا مذهب داود بن علي الظاهري حيث بقي حتى القرن الثامن [١].
الدور الثالث: دور التقليد
و هو دور حصر الاجتهاد و الدعوة إلى التقليد، و لا يمكننا تعيين بداية هذا الدور على التحديد، و ذلك أن المحاولات لتحديد دائرة الاجتهاد كانت كثيرة و في أزمنة مختلفة، فكانت هذه المحاولات في فترة بين الرابع و السابع الهجري، حتى تم ذلك- كما عن خطط المقريزي- في سنة ٦٦٥ على يد" بيبرس البندقداري" حيث ولى مصر أربعة قضاة: شافعي، و مالكي، و حنفي، و حنبلي.
فاستمر ذلك حتى لم يبق في مجموع أمصار الإسلام مذهب يعرف من مذاهب الإسلام سوى هذه الأربعة، و عودي من تمذهب بغيرها [٢].
و فيما بين القرنين الخامس و السادس لم يدع أحد الاجتهاد بمعناه الكامل، و إنما وجد فقهاء ذوو اقتدار على الاستباط في حدود مذاهبهم، و من أواخر القرن السابع لم يوجد غير فقهاء ذوي فتاوى و ترجيحات، و بذلك ضاقت مجالات الاجتهاد حتى ذهب الظن ببعض الناس إلى أن باب الاجتهاد قد أغلق [٣].
[١] أدوار فقه للأستاذ محمود شهابي ٣/ ٦٥٤ (فارسي).
[٢] الخطط المقريزية ٢/ ٣ ٤٤.
[٣] الاجتهاد و التجديد في التشريع الإسلامي: ٢٥٨، بتصرف.