توضيح الرشاد في تاريخ حصر الاجتهاد - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٢٣ - ٢- مدرسة الحديث
التشدد في قبول السنة و رفض كثير منها، و الاعتماد على القياس و الاستحسان و أمثالهما.
و صار لهذه المدرسة صدى كبير يومذاك في العالم الإسلامي، فكان علماء المسلمين بين مؤيدين لها و مخالفين.
و ممن وقف أمام هذه المدرسة و زيفها أئمة أهل البيت (عليهم السلام) إذ أنهم كانوا يرفضون العلم بالرأي و القياس كما سنبينه إن شاء الله تعالى.
٢- مدرسة الحديث:
و من مظاهر هذه المدرسة الاعتماد على القرآن و السنة فقط و رفض القياس و الاستحسان، و لذلك وقف بعض رواد هذه المدرسة موقفا عنيفا أمام مدرسة الرأي، فرفضوها رفضا شديدا.
و من الصعب تحديد موقف هذه المدرسة أمام مدرسة الرأي، و لكن يبدو أن الإمام، مالك بن أنس أحد أئمة المذاهب الأربعة كان من المسارعين و الدعاة إلى هذه المدرسة (أي مدرسة الحديث) ثم تم تشييدها بيد داود بن علي الظاهري- إمام المذهب الظاهري- فكان مالك يهتم بالحديث و لم يعمل بالقياس إلا قليلا، حتى أنه بكى حين موته و ود أنه ضرب في مقابل كل مسألة أفتى فيها برأيه سوطا! كما ذكر ذلك ابن خلكان في تأريخه [١].
و كان داود بن علي الظاهري يرى العمل بظاهر الكتاب و السنة و يرفض
[١] تاريخ ابن خلكان:/ ١٣٧.