توضيح الرشاد في تاريخ حصر الاجتهاد - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١٦ - المعنى العام للاجتهاد
و الاستحسان- على اختلاف في قبول بعضها- تطور مفهومه و أخذ يعطي معنى أوسع من معناه الأول الخاص.
فهذا الغزالي المتوفى سنة ٥٠٥ يعرف الاجتهاد بأنه:" عبارة عن بذل المجهود و استفراغ الوسع في فعل من الأفعال.
و لكن صار اللفظ في عرف العلماء مخصوصا ببذل المجتهد وسعه في طلب العلم بأحكام الشريعة" [١].
و عرفه الآمدي بأنه:" استفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الأحكام الشرعية على وجه يحس من النفس العجز عن المزيد فيه" [٢].
و عرفه من المتأخرين محمد الخضري بك بأنه:" بذل الجهد في استنباط الحكم الشرعي مما اعتبره الشارع دليلا" [٣].
و من خلال هذه النصوص نرى كيف تحول مفهوم الاجتهاد من معناه الخاص إلى معنى أوسع منه عند ما لبس ثوبه الجديد، و ذلك حوالي القرنين الخامس و السادس تقبله الشيعة.
و أقدم نص يدل على قبول الاجتهاد بمفهومه الجديد لدى علماء الشيعة هو النص الوارد عن المحقق الحلي" قده" المتوفى سنة ٦٧٦ في كتابه المعارج حيث كتب تحت عنوان الاجتهاد يقول:" و هو في عرف الفقهاء بذل الجهد في استخراج الأحكام الشرعية.
و بهذا الاعتبار يكون استخراج الأحكام من أدلة الشرع
[١] المستصفى ٢/ ٣٥٠.
[٢] الأحكام من أصول الأحكام ٤/ ١٤١.
[٣] تاريخ التشريع الإسلامي ٨٧.