توضيح الرشاد في تاريخ حصر الاجتهاد - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١٣ - المعنى الخاص للاجتهاد
دقيقا، و لعل ذلك من جهة اختلاط بعض المفاهيم العامة بمصاديقها.
و الذي يظهر من تتبع كلماتهم أن الاجتهاد بمعناه الخاص مرادف للرأي، و إن القياس و الاستحسان و المصالح المرسلة و نظائرها إنما هي من قبيل المصاديق لهذا المفهوم [١].
و مهما يكن من أمر فإن الاجتهاد بهذا المعنى استمر من القرن الأول حتى القرن الخامس- تقريبا- فحينما كان يطلق الاجتهاد، كان يراد منه هذا المعنى الخاص.
و في حوالي القرن الخامس أخذ الاجتهاد مفهوما أوسع من ذلك.
و الذي لا بد أن نشير إليه هو أن أئمة الشيعة (عليهم السلام) كانوا يعارضون الاجتهاد بهذا المعنى، و ذلك لبطلان القياس و الاستحسان و غيرها عندهم.
و استمرت هذه المعارضة من عصر الأئمة- (عليهم السلام)- حتى القرن السابع الهجري حيث تغير مفهوم الاجتهاد الخاص إلى مفهوم أوسع منه فتقبله الشيعة برحابة صدر، مع حذف ما يخالف مبادءهم الفقهية كالقياس و الاستحسان و أمثالها عنه، فالنصوص الكثيرة الواردة عن العلماء في هذه القرون تدلنا على المعارضة الشديدة من قبل مدرسة أهل البيت- (عليهم السلام)- ضد الاجتهاد بمفهومه الخاص، حتى صنف العلماء و الكتاب كتبا على رد الاجتهاد بهذا المعنى، فقد صنف عبد الله بن عبد الرحمن الزبيري كتابا سماه" الاستفادة في الطعون على الأوائل و الرد على أصحاب الاجتهاد
[١] مقدمة النص و الاجتهاد: ٥ بقلم العلامة السيد محمد تقي الحكيم.