توضيح الرشاد في تاريخ حصر الاجتهاد - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١٠٢ - ما يستفاد من كلام المقريزي
[ما يستفاد من كلام المقريزي]
منها: ما أشرنا إليه من أن تأثير العلل و الأسباب في نشر هذه المذاهب الأربعة كان أتم، حتى أنها بعد انقراضها رأسا من مصر سنة ٣٥٨ في عدة سنين متطاولة من عصر الخلفاء [الفاطمية] [١] عادت إليها ثانية بعد انقراضهم في سنة ٥٦٧ حتى صارت جميعها معروفة رسمية في سنة ٦٦٥ إلى زمن تأليف الخطط حدود سنة ٨٠٤.
فالعوامل المؤثرة في سير هذه الأربعة و استمرارها كانت أقوى و لذا كانت تترقى و تتقدم، و يتقهقر ما سواها حتى انقرض ما عداها بعد سنة ٦٦٥ تدريجيا.
و منها: أن في حدود سنة ٦٦٥ ألصقت بدين الإسلام فضائع و شنائع، و أحدثت منكرات في الدين بعنوان أنها من الدين، و ذلك حيث أن الشارع أسس نواميس الإسلام على الائتلاف بين أفراد المسلمين، و قرر الاجتماعات و عين المجاميع رعاية لمصلحة الائتلاف و أوجب الموادة و المحبة بين الأفراد، و أمرهم بالتعاون في كل خير و ربط أفراد المسلمين بالعروة الوثقى، الأخوة التي جعلها بينهم حتى لا يتفرقوا، و يكونوا يدا واحدة على من سواهم.
و مما يؤسف عليه، أن في هذا التأريخ، جعل من الدين، معاداة أفراد المسلمين بعضهم مع بعض، فشرع أصحاب المذاهب الأربعة
[١] هكذا في الأصل و الظاهر أن الصحيح هو" الفاطميين".