تشريح الأصول - النهاوندي النجفي، علي - الصفحة ١٣٢ - شبهات حول تقييد المادة و اطلاقها و تعين الطلب الوجوبى فيها و الجواب عنها
الرّابعة و الآخر ما قصد افهامه و هو الاعلام به و هو الاعلام و الثانى و لا ريب فى ان تحقق المراد بالمعنى الاوّل يتوقّف على العلم و الاعلام بالاولين و هذا العلم و الاعلام هو الثالث فالارادة مجردة او متلبسة بالبناء على الاجر و العقاب مدلولات الخطاب و صيرورتهما داعيين قيد للغرض لا ان متعلق الخطاب و هى المأمور به مقيّد بكونهما داعيين له و الحاصل ان تقييد العرض بكونهما داعيين له مغاير لكيفية ماخوذيّتهما فى الخطاب (١) فيهما فان الخطاب التّكليفى له جهتان المادة و الهيئة فالمادة مستعملة فى نفس الماهية و الهيئة مستعملة لبيان لحاظ هذه الماهية بكونهما متّصفة بالارادة الصّرفة او متلبّسة بالتعهّد و امّا تقييد المادة اعنى المامور به بكونه واقعا ذات الطلب بداعى او بداعى فعليّته اعنى وعده و وعيده فليس ماخوذا فى المادّة من حيث الاستعمال و لا من حيث تعلق الطّلب المدلول عليه بالهيئة به بل انما هو قيد للغرض من التخاطب و الافهام فليس فى عالم التفهيم و الافهام قيدا للمفهوم من المادّة و لا متعلقا للمفهوم من الهيئة بل هو قيد للحاصل من الارادة الفعليّة اعنى بها نفس الافهام و المفهوم من الوعد و الوعيد نعم هنا شبهة و هى ان الطلب لا بدّ ان يتعلّق بالغرض فكيف يصير متعلق الطلب مطلقا و الغرض مقيّدا و دفعها ان المقيد الذى هو الغرض ان كان تقييد ذاته بقيده حاصلا مع قطع النظر عن الالزام بالقيد بل المحتاج بالالزام فى حصوله انما هو ذات المقيد فتقييد متعلق الطّلب بذاك القيد لغو فلا يعقل تقييده به لان الغرض من التقييد فى الامر هو الابرام على ذات المقيّد و القيد على طريق التقييد و مع حصول القيد حصول ذات المقيد فتقييدها به لغو غير معقول كما ان طلب ذات المقيد مع حصوله او مع العلم بكونه سيحصل و لو لم يكن امر و لم يتعلّق به طلب اصلا لغو غير معقول و الوجه فى الكلّ هو ان تحصيل الحاصل محال سواء كان الحاصل هو نفس الغرض او جزئه او قيده و التقييد به فطلبه محال مطلقا فالامر ساقط عمن يحصل منه الجزئية و تقييده نفس المطلوب و تركيبه ساقط عمن يحصل منه الجزء و تقييده ساقط عمن يحصل منه القيد فعلى ذلك لا يعقل تقييد متعلق الامر و مادته بكونه حاصلا بداعى الطلب لان طلب ذات القيد ليس اثره الّا تحقق هذا المقيد بهذا الدّاعى فتقييد المادة به يصير لغوا هذا مضافا الى ان تعلقه بالنيّة اعنى بها جعل شيء او عنوان داعيا فى الفعل محال سواء تعلق بها بنفسها او على نحو صارت جزء او قيدا لان مرجع الكل الى طلب الاختيار و الطلب غير معقول تعلقه بالاختيار بل اثر طلب فعل و ثمرته هو حصول اختياره و توضيح هذا ان النيّة و الارادة و الاختيار و جعل شيء داعيا فى الفعل كلّها امر واحد اما هو العلم بالصّلاح و هذا الصلاح هو نفس الدّاعى و اما كيفية نفسانيّة تابعة للعلم بالصّلاح و كيف كان لا يعقل كونه اختياريّا و حاصلا بالنية لاستلزام ذلك للدور و التسلسل و لان الاختيار علما كان كاف او كيفيّة تابعة للصلاح الكائن فى الفعل و دائر مدار هذا الصّلاح فلا يعقل كونه تابعا لصلاح نفسه فان كونه اختياريا هو كونه تابعا لصلاح نفسه و هو ينافى كونه تابعا لصلاح متعلّقه و هو الفعل فالنيّة لا يعقل كونها اختيارية الّا بمعنى انها نفس الاختيار و اختياريتها انما هى بملاحظة نفسها فعلى ( (١) و استعمال الخطاب)