تشريح الأصول - النهاوندي النجفي، علي - الصفحة ٢٧٨ - المناقشة فى أن الخبر الضعيف لا يدل على الاستحباب الشرعى فى العمل
هنا دليل يثبت به دليلية ما ليس دليلا فى ساير الاحكام و هو الخبر الضعيف فانه دليل باخبار من بلغ لاثبات الاستحباب فاخبار من بلغ دليل على دليليّة الخبر الضعيف الذى ليس حجّة فى ساير الاحكام و لنذكر بعض الاخبار لدفع ما يناقش فى دلالتها منها صحيحة هشام عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال من بلغه عن النبى شيء من الثواب فعمله كان اجر ذلك له و ان كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لم يقله و منها ما عن ابى جعفر (عليه السلام) من بلغه ثواب من اللّه على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب اوتيه و ان لم يكن الحديث كما بلغه و منها ما عن هشام ايضا عن صفوان عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال من بلغه شيء من الثواب على شيء من الخير فعمل به كان له اجر ذلك و ان كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لم يقله و غير ذلك من الاخبار المساوقة لما ذكرنا و هى مستفيضة
المناقشة فى أن الخبر الضعيف لا يدل على الاستحباب الشرعى فى العمل
و اعلم انه قد يناقش فى هذه الاخبار بانها لا تدل على الاستحباب الشرعى فى العمل بالخبر الضعيف اذ مساقها انما هو تقرير حكم العقل باستحسان الاحتياط و الثواب الموعود لمن بلغه الثواب ثواب تفصيلى لا انه من الاستحقاق باطاعة الامر المعلوم تفصيلا بتلك الاخبار فانها غير كاشفة عن امر بل هو مؤكدة للحسن العقلى فى الاحتياط لان لسانها اتيان العمل بداعى الثواب المحتمل و هذا عين الاحتياط العقلى هذا و لكن الظاهر كون هذه المناقشة مخدوشة بوجهين الاوّل ان هذا الكلام مبنى على ان حسن الاحتياط وجوبا او استحبابا حكومة عقليّة صرفة و قد قررنا ان العقل فى مورد الاحتياط يدرك حسنه شرعا فان مقتضى الحكمة و حفظ الواقع هو طلب الاحتياط فالحكم العقلى ليس الّا الحكم الشرعى و وجه استناده الى العقل انما هو باعتبار انه يستكشفه لا باعتبار كونه حاكما فى عرض الشيء و سيأتي توضيحه فى مسئلة البراءة عند التعرض للشبهة المحصورة و الثانى لو سلمنا صحة حكومة العقل فلا مانع من استحبابه الشرعى و تلك الاخبار ظاهرة فى الاستحباب لو لم نقل بصراحتها فيه لانه لا اشكال فى كون الوعد بالثواب فيها ورد للترغيب حتى يصير الثواب داعيا للعمل و هذا هو الثواب اللطفى الذى لا محل له الّا فى الاستحباب بل هو عندنا عين الاستحباب او مقوم له و قيد ماخوذ فيه كما مرّ فى مقدّمة تقسيمات الطلب و ما ذكره المناقش تاييدا له او دليلا من قوله (عليه السلام) التماس ذلك الثواب ليس معناه اتيان العمل بداعى الثواب المحتمل على احتماله بل المراد اتيانه بداعى ذلك الثواب كمّا و كيفا و جنسا لان الشارع جعل الثواب بوعده يقينا حتى يصير الثواب المتيقن داعيا فكيف يمكن ان يكون مراده بالتماس ذلك الثواب هو كونه داعيا على احتماله و لو كان ظاهرا فى ذلك يؤول حتى لا ينافى الترغيب المقصود منه حصول العلم و الاتيان بداعى المتيقّن الغرض ان الترغيب بالوعد انما هو ينافى كون المقصود حصول العمل بداعى الثواب المحتمل على احتماله و لو كانت الاخبار ظاهرة فى ذلك فلا بد ان تصرف عن ظاهرها بدلالة الاقتضاء كما لا يخفى مضافا الى ان ما يدعى ظهوره فى ذلك و هو لفظة التماس ليس الّا فى خبر واحد و العمدة هى صحيحة هشام و هى خالية عن شائبة