تشريح الأصول - النهاوندي النجفي، علي - الصفحة ٢٧١ - الثانى إن التعليق فى الآية ليس له مفهوم
من حيث ان تعليقاتها وقعت بحقيقتها و ان مطلقاتها تحمل على المقيد عرفا باعتبار العلم باغراضها و سقوطها عند فقدان الشروط فمطلقاتها ليست الّا مثل منصوص العلّة التى هى مفقودة فى فرد من افراد الحكم المعلّل ثم ان فى تطبيق بعض الامثلة لما نحن فيه تامّل كما لا يخفى و كيف كان قد علم صحة التعليق فى الامثلة و كونها مشتملة على المفهوم ثم لو فرض عدم اشتمالها على المفهوم و كون التعليق وارد التحقق الموضوع او مؤكدا لما فهم من نفس الحكم باعتبار اشتراطه بتحقق الموضوع قياسا على الجملة الخبريّة و ان كان باطلا لتفارق الانشاء و الاخبار فى هذه الجهة كما لا يخفى فلا يقاس عليها الآية الّا فى تحقق الخبر لا فى كونه صادرا عن الفاسق لان الموضوع فيها هو الخبر لا خبر الفاسق فان متعلق قوله تعالى فَتَبَيَّنُوا* ليس الّا لفظة منه المنويّة و الضمير راجع الى قوله تعالى نباء المجرور بالباء لا انه راجع الى خبر الفاسق و ان كان الوجوب بالأخرة متعلقا بخبر الفاسق فالشرط شرط لوجوب العمل بالخبر لا شرط لتحقّق الموضوع و هو خبر الفاسق لان الحكم هو تبيّنوا من الخبر و مجيء الفاسق به امر خارج عن نفس الموضوع و مقيد و منوع للموضوع يعنى ان وجوب التبيّن متعلق بخبر الفاسق بعد تقييد المكلّف بكونه المخبر به عن الفاسق و بعد تعليق فتبيّنوا بمجيء الفاسق بالنباء و الّا فنفس متعلّق الامر ضمير راجع الى النبإ و هو بهذه الحيثيّة غير مقيّد بكونه صادرا عن الفاسق بل يصير مقيدا به بملاحظة التعليق و بملاحظة ان الامر المتعلق بالنباء معلق على مجيء الفاسق به فالفاسق يصير منوّعا للنّبإ و مقيّدا له فى الوجوب الذى هو مفاد الامر بعد تعليقه و فى اخذ المفهوم لا يؤخذ بما حصل بعد التعليق من التقييد بل يؤخذ المفهوم من نفس الامر المعلق بما هو عليه مع قطع النظر عن التقييد الحاصل بعد التعليق ففى الآية يتعلّق لفظ تبينوا على النّبإ مع قطع النظر عن تقييده بكونه عن فاسق ثم بعد تعليق الامر المتعلق بالنباء يعلّق على كون النبإ نباء عن فاسق بتحصيل وجوب التبيّن عن خبر الفاسق و المفهوم يؤخذ بملاحظة النّبإ المتعلق خاليا عن اضافة الى الفاسق و بعبارة اخرى يصير مضمون الآية تبيّنوا عن النّبإ ان جاء الفاسق به و لا ريب فى ان مفهومه عدم وجوب التبيّن عن النبإ اذ لم يجيء الفاسق اعم من عدم تحقق نباء او من تحقّقه مع مجيء العادل به و الفرق بين ما ذكرنا من تقدم الجزاء على الشرط و بين تاخّره عنه او بين المعرف بالالف و اللام و بين المجرّد منها بان الظاهر من المجرّد المقدم شرطه كنفس الآية هو كونه مسوقا لبيان خبر الفاسق فالاشتراط انما هو لاحراز الموضوع شطط من الكلام و ادعاء ممّن اغمض عن القاعدة العربيّة و يريد تعيين مداليل الالفاظ بالحدس و الاقتراح و الحاصل ان الموضوع فى الآية ليس الّا النّبإ المجرد عن اضافته الى الفاسق و التعليق على تحقّقه ان كان تعليقا على ما هو فهو غير التعليق على كون النّبإ مجيئا عن الفاسق و هذا التعليق مشتمل على مفهوم هو عدم وجوب التبيّن عن النبإ اذا جاء به العادل فتحقق الموضوع على ما مر من اصطلاح الاستاد طاب ثراه ان كان شرطا فى الحكم و انتفاء الحكم بانتفائه لا يعدّ من المفهوم لا يضر بثبوت المفهوم فى الآية نعم يلقى التعميم فى طرف المفهوم يعنى ان المفهوم لا يشمل لعدم تحقق النبإ رأسا بل يختص بما اذا تحقق النّبإ لكنّه كان عن عادل و لا ضير فيه فعلم ان قياس الآية على الامثلة المتقدمة ليس الّا خروجا عن القواعد العربيّة و استخراج المراد من الخطابات بالاقتراح لاجل انه يمكن اداء المراد الاقتراحى بهذا الخطاب مثلا و مجمل الكلام ان متعلق فتبيّنوا