تشريح الأصول - النهاوندي النجفي، علي - الصفحة ٢٢١ - اقسام الوضع
بملاحظة الوضع الاوّلى الاصلىّ و مع قطع النظر عن وضع شيء آخر من اللفظ و الهيئة كدلالة اسم الذّات و الحدث على مطلقاتهما او بملاحظة الوضع الثانوى و التبعى الذى يتحقق بواسطة وضع شيء آخر من الهيئات و الحروف و هذه كدلالة اسم الحدث على الخصوصيّات و القيود عند تلبّس اسم الحدث و لفظه بالهيئات الاشتقاقيّة او عند تعلّقه بحرف من الحروف و كدلالة اسم الذّات على حالة تقيده عند دخول احد الحروف عليه و تعلّق الحدث به بواسطة احد الحروف فان اسماء الذّوات و اسماء الحدثات موضوعة للماهيّات بالوضع الاولى و بالوضع الثانوى الذى جاء من قبل وضع الهيئات و الحروف للمقيّدات كما سيجيء إن شاء الله اللّه فى المطلق و المقيّد فدلالتها على ذات المقيّد انما هى بالوضع الاصلى و على القيد و الخصوصيّة انما هى بالوضع العرضى
اقسام الوضع
و توضيح ذلك بما يليق بالمقام ان الوضع على صنفين الاوّل ان يقصد منه تفهيم المعنى باستقلال النظر اليه و هذا امر ممكن مع قطع النظر عن وضع آخر و ليس الاستعمال فى المعنى الّا هذا و الثّانى ان يقصد من الوضع تفهيم المعنى لا بالاستقلال من حيث النظر و الفهم بل على وجه التبعيّة لامر آخر هو مستقل بالمفهوميّة و بالنظر اليه بحيث يكون هذا الامر الآخر موجودا ذهنيّا و ذاك المعنى عرضا قائما به من حيث الوجود الذّهنى نظير الاعراض الخارجيّة و ذواتها و بعبارة اخرى يريد الواضع فى وضعه للمعنى ان يفهم معنى آخر على نحو يكون المعنى المقصود من هذا الوضع قائما بالمعنى الآخر فى الفهم و عرضا و خصوصيّة له فى التصور و الانفهام مثلا يريد ان يضع لفظا بازاء زيد بوصف تلبّسه بالضرب و بعبارة اخرى زيد كما ان فى الخارج من حيث تلبّسه بالقيام و القعود يلاحظ بملاحظتين كذلك يريد الواضع ان يضح اللّفظين له و يفهمه على الغير بلحاظين لحاظ بقعوده و لحاظ بقيامه فالقيام و القعود عرض لزيد فى الانفهام و التصوّر كما انهما عرض فى الخارج ايضا ثمّ ان الوضع لهذا المعنى على النحو المذكور يتصوّر على انحاء ثلاثة الأول ان يضع لفظ للمقيّد يعنى الفرد الخاص فان الفرد امر وحدانى تصوّره و انفهامه على ما هو فرد ليس الّا تصوّر واحد و انفهام واحد و خصوصيّة و عرضه خصوصيّة و عرض فى الذّهن ايضا و غير ملحوظ بالاستقلال بل ملحوظ بالعرضيّة و التبعيّة و الثانى ان يضع اللفظ الخاصّ مطلقا لا بلحاظ اطلاقه ثم يضع لفظا خاصّا آخر اى هيئة اخرى منه لبيان ان المطلق استعمل و اريد منه مقيّد خاص منه و فرد خاص منه و حينئذ يدلّ لفظ المطلق بمعاونة الهيئة الثانويّة او اللفظ الآخر على الخصوصيّة لكن على وجه لم تكن مستقلة بالمفهوميّة بل على نحو التّبعيّة و العرضيّة و الثّالث ان يضع اللفظ المطلق على ما مر ثمّ يضع اللفظ الآخر و الهيئة الاخرى للخصوصيّة و انهما تستعملان فيها مع استعمال المطلق فى نفس الذات حتى يدلان على الفرد بدلالتين و يكون الدال اثنين و المدلول اثنين و النتيجة امر واحد هو الفرد و لا يخفى ان الاول و الثانى ممكن و واقع نظير وضع الحروف للدلالة على تقييد الفعل بمدخوله و وضع هيئات الفعل لتقييد مبدئه بالازمنة الثلاثة هذان تمثيلان للثانى امّا الأوّل فنظير وضع الاعلام هذا و لكن الثالث غير ممكن و ان توهم وضع كون الحروف و الهيئات من هذا النحو الّا انه محال و غير ممكن لو اريد بوضعهما كذلك تفهيم الفرد ببساطته بحيث يكون الخصوصيّة عرضا ذهنيّا و متصورا تبعيّا للذات حتى يصير المتصور و المفهوم امرا بسيطا وحدانيا و يصير هذا الامر البسيط متعلقا للحكم و وجه عدم الامكان على هذا الفرد ان الدلالة لو تعدّدت