تشريح الأصول - النهاوندي النجفي، علي - الصفحة ٣٥ - الوجه فى عدم معقولية كون الوضع غير التعهد هو الوجه فى عدم مجهولية الاحكام الوضعية
كما نرفع اليد عن ظهور فاسئل القرية و امّا كيفيّة دلالة الاقتضاء هنا فهى انه لا يعقل هذا الظهور كما مرّ فالمحصّل انه لا يعقل من الواضع مقدمة للغرض الاصلى و هو انفهام المعانى التامّة على سبيل الاذعان و التصديق الّا وقوع الالتزام و التعهّد منه على انه لا يتكلّم باللّفظ الخاص الّا عند ارادة تفهيم المعنى الخاص و ارادة إراءته التى هى مفهمة له بالذات و بعبارة اخرى لا يعقل الّا وقوع التعهد بانه لا يتكلم باللفظ الّا اذا صار مقام إراءته المعنى من حيث تفهيمه و انه لا يقدر عليها او تعسرت او اسماع اللفظ اسهل منها و وجه انحصار المعقوليّة ما مر من امكان التعهّد و ترتّب الغرض عليه و عدم امكان غيره الّا بواسطته و بتبعه
الوجه فى عدم معقولية كون الوضع غير التعهد هو الوجه فى عدم مجهولية الاحكام الوضعية
ثمّ ان ما قررنا فى وجه عدم معقوليّة غير التعهد هو ما سنقرره فى عدم مجعوليّة الاحكام الوضعيّة من عدم معقوليّة جعلها الّا تبعا للاحكام التكليفيّة لان الاحكام الوضعيّة عناوين انتزاعيّة ثانويّة غير قابلة للجعل ايضا اصلا الّا بعد التّصرف فى منشأ انتزاعها من تعلق الاحكام التكليفيّة بافعال المكلّفين بحيث تتولّد منها الوضعيّة و تنتزع عن محلّها هذا و لكن قد ينكر بعض عدم معقوليّة جعل الاحكام الوضعيّة هناك و ينكر هنا عدم معقوليّة جعل الملازمة و جعل تلك الامور الّتى هى اخوات جعل الملازمة بتقريب هو ان الملازمة بين الالفاظ و المعانى و كذلك الاحكام الوضعيّة من السببيّة و الشرطيّة و غيرهما امور اعتبارية قابلة للجعل و انها باعتبار المعتبر و فيه ان كون الامور الاعتباريّة باعتبار المعتبر معناه انها امورات انتزاعيّة و اضافيّة ليس لهما ما بازاء فى الخارج و لا الوجود الحقيقى الخارجى بل انما الموجود فى الخارج هو منشأ انتزاعها و وجودها الاعتبارى و هو وجودها فى عالم الاعتبار و الذهن و قد مرّ انها غير قابلة للجعل الّا بالتّصرّف فى منشأ انتزاعها و انما تصير منجعلة بتبع جعل الغير و بواسطته لا اوّلا و بالذات فهذا تلقين منهم على الخصم حجّته و امّا ان كان مراده من انها امورات اعتباريّة انها من المعقولات الثانويّة و ان وجودها الحقيقى هو تحقّقها فى الذّهن كما ان العلم من المعقولات الثانويّة و كذلك الكليّة و الجزئيّة فتقول ان هذا عين المدّعى بل فوقه فان هذا الكلام يرجع الى ان الاحكام الوضعيّة عين التّكليفيّة و ان الملازمة عين التّعهد الذى هو من صنف الارادة التى هى من المعقولات الثانويّة و وجه الانطباق على المدّعى انا لم نجد فى النفس حين الوضع الذى يعدّ جعلا للملازمة الّا سوى التعهد شيئا و كذلك فى الاحكام الوضعيّة لم نجد غير غير الطلب شيئا و ان كان المراد من انها امورات اعتباريّة انها امورات خياليّة صرفة لا خارج لها و لا واقع لها ابدا فلم افهم معنى الجعل اصلا فان قلت ان ما ذكر من عدم معقوليّة جعل الملازمة مرجعه الى الدّقائق الحكميّة و بناء العرف على التسامح مضافا الى انه شبهة فى مقابل البديهة فانا نجد بالوجدان بعد وضع لفظ خاص لمعنى خاص انه اذا سمع العالم بالوضع للفظ المذكور ينتقل ذهنه الى المعنى المذكور و لا نعنى بجعل للملازمة الّا ايجاد هذا قلت اوّلا ان ما ذكرت من ان العرف يتسامحون و ما لهم الالتفات الى هذه الدقائق الحكمية فهذا توهّم لان اختراع الوضع ليس الّا من الحكيم و ان الوضع لا يمكن صدوره الّا من العاقل فان الوضع اساس و مقدّمة للأزمنة المتأخّرة و لا يعقل هذا الّا من المدرك للكليّات فان هذا ادراك لها مضافا الى ان تسامح العرف فى موارد لا ربط له بالمقام فان العرف هم العقلاء فكيف يقدمون على امر لا يعقل قدرتهم عليه و لا تحققه و تسامحهم فى الاستعمال لا ربط له