تشريح الأصول - النهاوندي النجفي، علي - الصفحة ٦٢ - الصورة الرابعة دوران الامر بين التخصيص و بين التخصيص
حجيّة هذه الامارات على عمومها و لا يعارضه ادلة الاصول العمليّة و كيف كان لا ريب و لا خلاف فى تقديم الاصول اللّفظيّة على العمليّة لعدم معقوليّة وجوب التعبد بالاصول اللفظيّة و عدم معنى لها الّا القاء العمليّة سواء كان مورد العمليّة هو نفس مدلول اللّفظ او كان لوازمه و بهذا قد اتفقت كلماتهم فى اثبات اللوازم العقليّة بالخطاب الدال على الملزوم و مسئلتنا هذه عين اثبات اللازم الذى هو خلاف الاصل العملى الذى هو تنزيل احد الخطابين منزلة العلم و البيان لمورد الخطاب الآخر و ان شئت توضيح المسألة فى ضمن المثال فليفرض صدور خطاب هو لا تنقض اليقين بالشّك و خطاب آخر هو كلّ مشكوك مباح حتى تعلم الحرمة فيتعارضان فى مشكوك الحرمة المتيقن حرمته سابقا فالاول يقتضى بقاء الحرمة السابقة و الثانى يقتضى اباحته فيدور الامر بين تخصيص احدهما بالآخر و بين تخصيص الثّانى يعنى خروج مورد الاستصحاب عن موضوع المشكوك و دخوله فى المعلوم بالنسبة الى الخطاب الثانى فمورد الاستصحاب باعتبار تبيّن الحكم الاستصحابى داخل فى غاية الخطاب الثّانى لا فى المعنى فان المورد بعد شمول خطاب لا تنقض له يصير معلوم الحكم و يخرج عن المشكوك فان قلت كما ان تخصيص الخطاب بالاول ترجيح بلا مرجّح لامكان العكس كذلك تخصيص الثانى بالاول بتقريب ان المورد بعد دخوله فى الخطاب الثانى يخرج ايضا عن موضوع الخطاب الاول فانه يصير معلوم الاباحة و يصير نقض اليقين باليقين لا بالشك قلت ليس المقصود و ادعاء دخول مورد الاجتماع فى الاول دون الثّانى جزافا حتّى يرد بامكان العكس بل المقصود انه على فرض شمول الاول يعد احتمال البقاء يقينا باعتبار تعبير الشارع بكون الشك نقضا له و نهيه عن نقضه فانّ هذا النّهى و ان كان راجعا الى ترتيب الآثار الّا ان هذا التعبير يكشف عن ان العمل بالشكّ على خلاف اليقين فى نظر الشارع نقض لليقين و العمل على طبق اليقين يقين به فتعبير الشارع عن العمل المذكور باليقين يكشف عن كونه يقينا فى نظره فيشمله غاية الخطاب الثانى دون مغيا لان الالفاظ يحمل على معانيها الحقيقية و الاعتباريّة اذا علم اعتبار المتكلّم غير الحقيقيّة منزلة الحقيقيّة و حاصل الكلام انّ التخصّص الذى هو اخراج بعض افراد العام عنه بالبناء على عدم دخوله فيه و تنزيله منزلة الخارج منه اولى من التخصيص الذى هو الاخراج بعد البناء على الدخول و اللفظ فى الاول لم يخرج عن العموم ادّعاء و الثانى خرج عن العموم و الاول لا يعد المستعمل (١) عادلا عنه و وجه الاولويّة ان التخصيص و ان كان مجازا فى اللفظين اللفظ الموضوع للمنزل عليه و اللفظ الموضوع لما اخرج عنه بالتنزيل الّا انه ثابت فى الخطاب لتنزيل العمل على طبق الحالة السّابقة ابقاء لليقين فهو يقين بنظر الشارع يعنى يعامل مع هذا العمل معاملة العلم و اليقين و يدخل فى عموم لفظهما و يخرج عن عموم لفظ الشك فى غير خطاب الاستصحاب من الخطاب المحكوم على الشّك بحكم من الاحكام هذا تمام توجيه تقديم التخصص على التخصيص و لا يخفى ما فيه من كون التخصص نوعا من المجاز اكثر مخالفة للاصل من التخصيص مضافا الى انه يلزم مخالفة الاصل على تقدير تقديم الاول فى لفظين و على تقدير تقديم الثّانى فى لفظ واحد و الحق ان موارد تقديم العلماء للاول على الثانى هى موارد دوران الامر بين تخصيص مستلزم لصدور الخطاب التكليفى صادرا باجماله و على جهة اجماله فيلزم القبيح على الحاكم و بين التخصص الّذى موجب لكون الكلام صادرا على وجه التبيّن فلا يلزم قبيح فيدور الامر بين حمل الكلام على ما يستلزم القبح على المتكلم و بين حمله على ما لا يستلزم ذلك و لا اشكال فى تعيين الثانى فى كلام الحكيم على الاطلاق بل فى كل كلام عاقل لان الاجمال نقض للغرض و الظاهر انه من ( (١) عادلا عن استعمال العام فى الوضوء و فى الثانى بعد)