تشريح الأصول - النهاوندي النجفي، علي - الصفحة ٢٠ - عدم تعلق ارادة اللّه بالوعد على فعل العبد مع انتقاء الامور المذكورة
تعلّق الاختيار فى محلّ التزاحم للصّلاح الراجع الى نفس المريد خصوصا اذا كان صلاح النفس هو دفع الضّرر عنها و من هنا يعلم ان اقوى المرجّحات هو دفع المريد الضّرر عن نفسه و هذا هو وجه كون دفع الضّرر عن نفسه و هذا هو وجه كون دفع الضرر لازما عقلا فانه لا يعارضه و لا يزاحمه غيره من جلب المنفعة و لهذا ايضا يعدّ الوعيد على الترك فى مقام تعلّق الارادة بفعل الغير و فعليّتها ايجابا للفعل و الزاما عليه لان الفعل بواسطة كونه دافعا للضّرر الّذى يوعد به واجب و لازم عقلا فالايعاد عليه الزام و ايجاب له
الثانى: ان ارادة فعل الغير يتوقف على امور
التنبيه الثانى فى ان ارادة فعل الغير على وجه الاختيار لمّا كان تعلّقها و فعليّتها مشروطا بقدرة المريد كما مر من انها شرط المطلق الارادة الفعليّة و تعلّقها فتعلق الارادة و فعليتها بالنسبة الى ذاك الفعل الاختيارى للغير يتوقف على امور الاول قدرة المريد على التفهيم اعنى الاعلام و البيان الثانى قابليّة الغير للانفهام من حيث كونه شاعرا و ملتفتا الى الخطاب او الاشارة عالما بدلالة (١) الخطاب و الاشارة و الثالث كونه عاقلا مدركا لصيرورة الفعل ببيان المريد و وعده و وعيده صلاحا يعنى مدركا للحسن و القبح و الرابع قدرة ذاك الغير على الفعل المذكور
و بعبارة اخرى تنجز ارادة فعل الغير على وجه الاختيار
اعنى انجاحها و نفوذها فى محلّه و هو ذاك الغير يترتّب على علم الغير بارادة المريد من الوعد و الوعيد و على كون الغير عاقلا و على كونه قادرا و وجه اشتراط تعلق الارادة بالاربعة او ترتّب التنجز عليها ظاهر من جهة ان حصول الفعل من الغير اختيارا على وجه يكون مسبّبا عن اختيار المريد و اعلامه بالصّلاح لا يمكن الا بعد العلم و القدرة و العقل لان عجزه مانع عن تاثير المقدمات من الوعد و الوعيد و جهله مانع عن صيرورة الثواب و دفع المؤاخذة مرجحا و رجحانا للفعل و كذلك عدم بلوغه الى حدّ العقل و جنونه مانع عن جعلهما مرجحا و رجحانا فانهما منافع مؤجّلة لا تصلحان للمرجّحيّة الّا فى حق العاقل المدرك للحسن و القبح و الكليّات فقدرة المريد لفعل الغير على وجه الاختيار لا تتحقّق الّا بعد تحقّق بعض هذه الاربعة و تمكن المريد عن بعض آخر مثل الاعلام
عدم تعلق ارادة اللّه بالوعد على فعل العبد مع انتقاء الامور المذكورة
ثمّ ان العلم و القدرة و العقل شروط لامكان حصول الفعل الاختيارى بواسطة الوعد و الوعيد و بجعلهما مرجّحين للفعل فلا يتعلق ارادة اللّه تعالى بالوعد و الوعيد على فعل العبد مع انتفاء احد الثلاثة و كيف كان قد علم ممّا سبق ان ارادة فعل الغير اختيارا منه فعليّتها و تعلّقها ليس الّا إعلام الغير بصلاح هذا الفعل و علم ايضا ان هذا الصلاح اما هو الصلاح الذّاتى الذى هو مناط ارادة ذاك المريد و اما الصّلاح العرضى المنجعل بتعهد المريد اياه و امّا الصّلاح العرضى الّذى هو مراعات المريد فى انجاح ارادته و الصّلاح الاول امّا يرجع الى نفس المريد و اما الى ذاك الغير و الصّلاح الثّانى اما اجر و ثواب على الفعل و امّا عقاب و مؤاخذة على ترك هذا الفعل و ايضا قد علم من تقرير الارادة الفعليّة و تعلّقها ان الاعلام بالصّلاح ليس فعليّة لارادة الصّلاح الّذى يصير معلوما بالاعلام الّا اذا وقع الاعلام به مقدّمة لحصوله فان المقدّمة ليست فعليّة لارادة ذيها الّا بتحققها بعنوان المقدّميّة له و لاجل خروجه من الامتناع الى الامكان الفعلى فعلى ما ذكرنا من ان حقيقة الارادة هى الفعليّة فالاعلام بالصّلاح مقدّمة لتحقّق هذا الصّلاح عين ارادته و ايضا قد علم ان الوعد و الوعيد مقدمتان لحصول المراد و لو بعد استتباعه للصفة النفسانيّة على القول بها اعنى فعل الغير فمع القدرة عليهما و عدم مزاحم لهما العلم ( (١) بدلالة)