تشريح الأصول - النهاوندي النجفي، علي - الصفحة ١٤٣ - الوجه الثالث لو سلّمنا ان التعبدية تقييد فى الامر لا انها تقتضى الاطلاق
كان موهما خلافه فمؤول و ان شئت كشف القناع عن وجه المسألة و دفع ما يتراءى من التّناقض من ان الامر مطلق بالنسبة الى الافراد الحاصلة بالدواعى النفسانية و مع ذلك ليس المراد من الامر الّا الفرد الحاصل بداعى الامر و انه متيقّن من الامر و التقييد بداعى الامر مؤكد و قيد توضيحى لا انه قيد احترازىّ فاعلم ان تقييد المأمور به بقيد هو كونه بداعى الامر تقييد حاصل بعد ملاحظة الامر بمعنى ان تنويع المامور به بكونه بداعى الامر ام غيره يحصل بعد الامر و فرديّة كل واحد انما هو بعد الامر و قبل الامر لا تنويع فى المامور به و لا يعقل له فردان من جهة تقسيم الداعى لانه فرع وجود الامر بل التنويع و التقييد و الفرديّة للمامور به انما هو بعد تحقق الامر فاذا اراد الامر ان يأمر فما يمكن ان يلاحظ من الاطلاق و التقييد انما هو بحسب ما يتصور له قبل الامر لا ما يتصور له بعده فاذا فرضنا امكان تصوّره جميع الافراد حتى ما له الدّواعى النفسانيّة و فرضنا ايضا امكان الامر بها بعمومه الاطلاقى و لو لاجل تغير الوجه فلا مانع من الالتزام بالاطلاق نعم بعد الامر يحصل للمامور به تنويع و تقييد اعتبارى من اجل قابليته لحصوله بداعى الامر و غيره فاذا حصل بعد الامر بغير داعى الامر لقد كان هذا الفرد مأمورا به و تعلق به الامر لتغير الداعى الّا انه لم يسقط الامر لان الغرض تغيير وجهه فلم يحصل و يصير من قبيل اعمال المقدّمة لذيها ممّا يترتب عليها فلم يترتّب ذوها عليها و هى لم تنتج لذيها نظير عدم انتاج الامر التوصّلى اصلا فيما عصى المكلّف و لم يات بالمامور به ابدا فما حصل من المامور به فى التعبّدى بغير داعى الامر مامور به و تعلقت به الارادة لكنّه غير كاف فى سقوط الارادة و الطلب لعدم انتاجها بالنسبة الى الغرض لضعف فى المكلّف حيث اتى بالفعل لا بما يليق كونه مقصودا اصليّا من العنوان المامور بهيئته بل اتى به نظرا الى ما ينظر به الجهة الحيوانية و الهوائية فصار الحاصل ان الامر مطلق فى التعبّدى بالنسبة الى الافراد الحاصل بغير داعى الامر يعنى يلاحظ الامر حين الامر نفس المطلق باطلاقه و على اطلاقه و بعد الامر يصير جميع الافراد موردا للامر ايضا إلّا انه يحصل بعد ملاحظة الامر فردان احدهما غير مسقط للامر فما قلنا من ان الامر التعبدى مطلق فالمقصود تعلقه بجميع الافراد و ما قلنا ان الغرض مقيّد و ان التقييد بداعى الامر مؤكد فالمقصود ان المامور به صار مقيدا بعد ملاحظة الامر فيصير التقييد بداعى الامر مؤكدا له و بالجملة الامر اذا لم يعلم الغرض منه يمكن اطلاقه بالنسبة الى ما يحصل يقينا مما له دواعى نفسانية و مع ذلك ليس بتحصيل الحاصل لما ذكرنا من ان الغرض هو تغيير الوجه و ليس ايضا مسقطا لانه خارج عن الغرض و لا ينافى تعلق الامر به مع انه طلب و الطلب عين الارادة لامكان عدم تاثير الارادة و امكان تخلف المراد الاصلى عن الارادة الفعلية الحاصلة بالشروع بالمقدمة و الواسطة
الوجه الثالث [لو سلّمنا ان التعبدية تقييد فى الامر لا انها تقتضى الاطلاق]
الثالث من وجوه ضعف التوهم انه لو سلّمنا ان التعبدية تقييد فى الامر لا انها تقتضى الاطلاق لكن نقول انها تقييد لا مفر عنه لكون التوصليّة يستلزم التخصيص فى الاوامر الشرعية للزوم خروج من اتى بالواجب التّوصلى لا بداعى الامر عن الخطاب الشرعى