تشريح الأصول - النهاوندي النجفي، علي - الصفحة ١٣١ - شبهات حول تقييد المادة و اطلاقها و تعين الطلب الوجوبى فيها و الجواب عنها
الايجابى من افراد الطّلب لهيئة صيغة افعل اذا وردت مطلقة فكما ان منشأ هذه الشبهات عدم تشخيص الارادة الشّأنيّة عن الفعليّة و عدم بكيفيّة اتحاد الطّلب و الارادة و عدم ادراك كيفيّة دلالة الهيئة على الطّلب فكك دفعها انما هو بالتامل فى هذه الامورات مثلا ربما يورد على ما ذكرنا بان فرديّة كلّ واحد من الافراد المختلفة بحسب دواعى المكلّف انما تتحقق بنفس الطلب و الطلب لا يتعلّق الّا بما هو ملحوظ مع قطع النظر عن نفسه فلا اطلاق و لا تقييد بالنسبة الى هذه الافراد التى فرديّتها بملاحظة الطلب و عدمه و كذا يورد عليه ايضا بانكار العقل و العرف تقييد الامر باحد الدواعى او بعمومها و مرجع جميع الايرادات و الشبهات الى لزوم الدّور فى تقييد المادة بالدّواعى المتحققة بنفس الطّلب و هذا الدّور انما هو نظير الدّور الوارد فى اختصاص الطلب بالعالم و اشتراط التكليف بالعلم به و دفع الدورين و جواب الايرادات يعلم بالتامل فى كيفيّة الطّلب و مراتبه بحسب مراتب شأنيّة و اختلاف فعليّة و بيانها قد مرّ مرارا مفصّلا و مختصره ان الامر اذا علم بمصلحة فعل غيره اختيارا فعلمه بذلك هو الارادة الشأنية فان وجد لهذا الفعل فردا مقدورا و لو بالاسباب فامّا نفس هذا العلم يؤثر فيه و يوجده كما هو الحقّ او يتولد منه صفة قائمة بالنفس هى توجد ذلك الفعل عن الغير و لكن كيف كان توجد الفرد المقدور من الفعل يعنى المقدور للامر و لو كان المقدور مقدورا له بالواسطة و لا ريب ان المقدور له ليس الّا الفرد الحاصل من ذاك الغير بداعى احد الامور الثلاثة و هى كونه مرادا او كونه ذا اجر او كونه دافعا للعقاب و وجه مقدورية الفعل بهذه الدّواعى للامر معلوم فانه بواسطة اعلام المكلّف بالارادة و الطّلب يعنى ذاتها يحصل الفعل عن الغير بداعيتها و كذلك بواسطة اعلامه ايّاه بالاجر او العقاب نعم اعلامه باحدهما انما هو بعد تعهّده له فالفعل الحاصل بداعى احدهما يحصل له بواسطتين فهو مقدور بهما فعلى ذلك هذه الافراد الثلاثة مراد من الاعلام بكون الفعل متصفا باحد الدواعى يعنى هذه الافراد مقصود و غرض للاعلام و هو مقدمة لها و امّا الاعلام فهو اعلام باتصاف الفعل باحد الدّواعى ثم انّ الوصف اما هو الارادة المجرّدة عن الفعليّة او هو الارادة المتلبّسة بالفعليّة التى هى غير بيان نفس الارادة فيتحقق فى مقام ارادة فعل الغير اختيارا يعنى فى مقام طلبه امورات اربعة مترتّبة فى مقام التحقّق الاول ذات الارادة الثانى فعليّتها ببناء العقاب على ترك الفعل او الاجر على نفس او كليهما و الثالث فعليتها بالبيان و الاعلام باحد من الثّلاثة او بالاثنين منها او بجميعها و الرابع حصول الفعل و تحقّقه من الغير بداعى احد الثلاثة او الاثنين منها او جميعها و الرابع غرض للثانى و الثّالث و هما مقدمتان له فهو مراد من الخطاب و الاعلام و الا لبيان يعنى مراد تحقّقه منه اذ الغرض هو المراد و المقصود من حيث التحقق ثم ان المستعمل فيه الخطاب اعنى المبين و المعلوم ايضا يعدّ مرادا لكنّه بمعنى انه مراد و مقصود انفهامه فالمراد من الخطاب له معنيان احدهما ما قصد تحقّقه و هو المرتبة