بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٩ - الدليل الثاني
أدلة الوضع للأعم
أهم هذه الأدلة أربعة و كلها غير صحيحة.
الدليل الأول:
هو صحة التقسيم، فإذا صح تقسيم الصلاة إلى صحيحة و فاسدة، فهذا يدل على أنها بمعنى الجامع بين الصحيح و الفاسد.
و هذا الكلام غير صحيح، لأن صحة التقسيم تشتمل على أمرين.
الأمر الأول هو أن يوجد للفظ الصلاة معنى جامع أعمي قابل للانقسام، إلى الصحيح و الفاسد، و هذا أمر وجداني في المقام.
و الأمر الثاني. هو أن هذا المعنى الأعمي، هل هو معنى مجازي للفظ الصلاة، أو معنى حقيقي للصلاة؟. فإن أريد بالاستدلال بصحة التقسيم، الاستدلال بالأمر الأول، فهذا لا يدل على المطلوب، لأن المعنى الأعمي موجود، و لكن من قال بأنه معنى حقيقي فلعلّه معنى مجازي، و إن أريد بالاستدلال على ذلك بمجموع الأمرين فهذا محال، لأن الأمر الثاني هو عين المتنازع فيه، فكيف يجعل دليلا على المتنازع فيه!.
الدليل الثاني:
هو الاستشهاد بموارد كثيرة ورد فيها لفظ الصلاة مستعملا في الأعم،