بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٦ - الوجه الأول
الوجه الأول
لا إشكال في وجود الفرق بين المصدر و اسم المصدر، كما لا إشكال في أن كلّا منهما موضوع بمادته لذات الحدث، و المفروض أن هيئة اسم المصدر لم توضع لأي نسبة من النسب، فحينئذ، إذا لم نقل بأن هيئة المصدر موضوعة للنسبة الناقصة التقيدية، لانعدم الفرق، و هو خلف، فبملاك الفرق بين المصدر و اسم المصدر يستدل على أن هيئة المصدر موضوعة للنسبة الناقصة التقيدية.
و فيه، أن ما يكون وجها للفرق عدة اعتبارات أخرى غير ما ذكر في الوجه، و هذه الاعتبارات هي:
الاعتبار الأول: أن يقال، بأن نسبة المصدر إلى اسم المصدر هي نسبة الفعل إلى الانفعال، فالمصدر هو الفعل، و اسم المصدر هو الانفعال.
و المتأثر بذلك الفعل.
و فيه أن هذا الاعتبار بظاهره غير صحيح، حيث لا يصح أن يقال بأن اسم المصدر عبارة عن الانفعال، لأن الانفعال بنفسه من أبواب المصادر المزيدة، فهو مصدر مزيد و ليس اسم مصدر، فنسبة الانكسار إلى الكسر ليست كنسبة اسم المصدر إلى المصدر، بل كنسبة المصدر المزيد إلى المصدر المجرد، و من هنا يقال بأن المصدر هو الفعل و اسم المصدر هو الأثر المتولد