بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥ - المعنى الأول
الجامع بسيطا على الأعمي، هو غير صحيح، بمعنى أننا لو قبلنا جامعه البسيط على الصحيحي لأمكن تصويره هنا أيضا، لكن بتغيير صيغة هذا الجامع من القضية التنجيزية إلى القضية الإجمالية و الإبهامية، و ذلك لأن كل صلاة من الصلوات الفاسدة، تكون صحيحة في زمان ما، و من فاعل ما، إلّا تلك الصلاة التي فقدت أركانها، و إلّا الصلاة بدون قراءة، صحيحة من الأخرس، و الصلاة بدون تشهد، صحيحة من ناسيه، و هكذا، فالصلوات الفاسدة كلها، بمقدار ما يكون تحت النظر للقائل بالأعم، تكون صحيحة في زمان ما، و معنى ذلك أن الجامع البسيط الذي استكشفه صاحب الكفاية بين الأفراد الصحيحة، بقانون أن الواحد لا يصدر إلّا من واحد، ينطبق على كل صلاة من هذه الصلوات، لكن على تقدير، و في حالة، لا مطلقا، و بالفعل، و حينئذ، يمكن القول بأن لفظ الصلاة إذا وضعها الشارع لما يكون لاهوتا بالفعل، فهذا معناه، الوضع للصحيح، و إذا وضعها لما هو لاهوت في زمان ما و لو من فاعل ما، فهذا معناه الوضع للأعم، لأنّ كل صلاة فاسدة، ينطبق عليها هذا العنوان الانتزاعي، و هو أنه لاهوت في زمان ما، فيكون هذا جامعا بين الصلوات الصحيحة و الفاسدة، و هو سنخ جامع انتزاعي، لا يتوقف على ضم جهة عرضية خارجية فمن المعقول تصوير المسمّى بلفظ الصلاة بهذه اللغة، و من المعقول تصوير الجامع البسيط على الأعمي، إذا قبلناه على الصحيحي.
و أمّا الإشكال الوارد من «الآخوند» في الاحتمال الثاني على كون الجامع مركبا على الأعمي، فقد حاول السيد الأستاذ التخلص منه فقال، بأن اللّابشرطية لها معنيان:
المعنى الأول:
أنه يلحظ [١] الشيء لا بشرط من ناحية شيء آخر، بحيث أن الشيء الآخر، على فرض وجوده، يكون أجنبيا عنه، و على فرض عدمه لا يضر عدمه
[١] محاضرات فياض/ ج ١ ص ١٥٨- ١٥٩- ١٦٠.