بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٥ - مناقشة حدود النزاع فى الدائرة الثانية و هي دائرة المشتقات
البدل، فإذا زالت الصورة النوعية فالصورة الجسمية محفوظة لأن المقوّم لها هو الجامع، فالذات باقية بعد ارتفاع المبدأ، و هناك من ذهب إلى أن الصورة الجسمية غير متقومة أصلا بالصور النوعية، لا بأشخاصها و لا بالجامع و هو مذهب من يقول بعرضية الصور النوعية، و على هذا فالصورة الجسمية محفوظة بشخصها فالذات باقية على حالها، و لكن بحسب تخيّل الإنسان العرفي النافع في المقام، لأن البحث بحث لغوي و ليس فلسفيا، فيكفي لتصوير وضع المشتق للأعم بقاء الذات عرفا، و بهذا يتضح أن الذات المتحصلة من المركب الثنائي محفوظة حتى بعد ارتفاع المبدأ الذي هو الصورة النوعية فيعقل جريان النزاع فيه أيضا.
و قد انقدح ممّا تقدم، أنه إن أريد بالذات المركب الثلاثي فلا إشكال في ارتفاع الذات بارتفاع المبدأ، لكن لا ملزم إلى ذلك، فإن عنوان الحديد يحمل على الجسم الذي هو المركب الثنائي، فهذه الذات محفوظة على كل حال حتى بعد ارتفاع المبدأ و يكون كلا ركني النزاع تاما فيه، فالركن الأول تماميته واضحة، و الركن الثاني بصيغتيه المختارة و المشهورة محفوظ في المقام، إذن فالتفصيل بين العناوين الذاتية من الشجر و الحديد، و العناوين العرضية، و دعوى أن النزاع لا يتعقل في العناوين الذاتية و يتعقل في غيرها، فهذا ممّا لا أساس له، نعم خارجا لم يقع نزاع في العناوين الذاتية، بل وقع في غيرها، فهذا يرجع إلى مقام الوقوع لا إلى مقام الثبوت و الإمكان، فبحسب الخارج لم يدّع أحد بأن الحديد موضوع للجسم الذي تلبس بالحديدية و لو آنا ما، و لو بعد هذا صار نارا بعد تذويبه، لم يقل أحد بذلك، فالمقصور قصور إثباتي لا قصور ثبوتي. هذا هو الكلام في الدائرة الواسعة.
[مناقشة حدود النزاع فى] الدائرة الثانية: و هي دائرة المشتقات
، فهل المشتقات بتمامها تدخل في محل الكلام، أو أن بعضها خارج عن الكلام!.
و من الواضح أن بعضها خارج، لعدم وجود الركن الأول فيها من قبيل