بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٣ - الوجه الخامس
«صاغ» أيضا، و لا يقال بأن التصرف في هيئة «صائغ»، حتى يشكل بأن هذه الهيئة محفوظة في هيئة «ضارب» أيضا، بل التصرف في مدلول جملة «زيد صائغ» فإن مدلولها الجري و الهوهوية، و بقرينة أن الصياغة خارجا تكون حرفة، و حيث أن هناك من الصاغة من لم يمارسها فعلا، فتحمل الهوهوية على الهوهوية الاقتضائية لا الهوهوية الفعلية.
و لكن معنى هذا أن التوسعة منوطة بالجملة لا بالكلمة، فكلمة «صائغ» حالها حال كلمة «ضارب»، و التوسعة جاءت ببركة جملة «زيد صائغ»، مع أن هذا خلاف الوجدان، فهو قاض بأن كلمة صائغ بنفسها مفردة، مفهومها أوسع من مفهوم ضارب أو قاتل، فإن هذه الكلمة من دون إجرائها على ذات و من دون إيقاعها محمولة، يتبادر منها معنى واسعا قابلا للانطباق على المتلبس و المنقضي عنه المبدأ.
الوجه الخامس:
أن يقال بعدم التصرف في مدلول المادة و الهيئة و الجملة، و إنما التصرف بأمر خارجي، و ذلك بأن العرف يعمل عناية ارتكازية، بحيث أن الصياغة مستمرة، فهو يلغي الفترات الفاصلة بين أوقات الصياغة، و يرى أن الصياغة فعلية حكما، و حينئذ، هذا الإنسان الذي لا يصوغ فعلا، ينزّل منزلة الصائغ الفعلي، و ينطبق عليه هذا العنوان.
و لكن إذا صحّت هذه العناية العرفية الارتكازية، إذن لصدق عرفا أن نقول عن زيد المتلبس بالصلاة فعلا أنه متلبس بالصياغة فعلا، مع أن هذا غير صحيح، و بهذا تبطل عرفية هذه العناية.
و إذا بطلت هذه الوجوه الأربعة يتعين الوجه الأول، و هو المدّعى للقائل بالأعم، و هو أن هيئة صائغ موضوعة للأعم من المتلبس و المنقضي عنه المبدأ.