بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨ - التحقيق في المقام
التحقيق في المقام
ذكرنا بأنه تفصّي عن اللّابشرطية، بأن لها معنيين، و قلنا أن ذلك غير معقول، فمتى ما أخذنا الجامع من الأركان الخمسة، و لاحظناه لا بشرط من حيث باقي الأجزاء و الشرائط، فمعنى ذلك، أن الباقي لا وجوده دخيل و لا عدمه، و كذلك الحال في الكلمة، فإذا تصورنا الحرفين لا بشرط بالنسبة إلى الحرف الثالث، فهذا معناه الإطلاق، و معنى الإطلاق رفض خصوصية ضم الحرف الثالث أو عدم ضمه، فلا وجوده يكون دخيلا، و لا عدمه كذلك، بل يكون كلا الأمرين من الوجود و العدم أجنبيا عن الجامع، فلا يمكن انطباق الجامع على الثلاثة أحرف في كلمة زيد، هذا هو الإشكال الثبوتي للصياغة الفنية للابشرطية.
و لذلك لا بدّ من تبديلها بأن يقال، في الكلمة و أمثالها، إن الواضع حينما تصور جامعا، و وضع اللفظ له، هذا الجامع ليس معناه، هو عنوان حرفين مأخوذا لا بشرط و مطلقا من حيث الحرف الثالث، بل الجامع سنخ عنوان انتزاعي قابل للانطباق على الحرفين و الثلاثة، فالملحوظ ذاك العنوان الانتزاعي، من قبيل ما زاد على حرف واحد من الحروف الثمانية و العشرين المتصلة، و هذا الجامع ينطبق على الحرفين في (قم)، و ينطبق على الثلاثة في (زيد)، لأن عنوان ما زاد على حرف واحد ينطبق عليهما، فإن وجد الحرف الثالث، كان جزءا من الجامع، لأن الجامع ما زاد على الحرف الواحد، و إذا