بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩٥ - التفسير الأول
التفسير الأول
و هو ما انساق إليه الجمود على حاق العبارة، حيث قيل، بأن أخذ مدلول المادة «لا بشرط» أو «بشرط لا» معناه انحفاظ مفهوم واحد، و هو الحدث في المشتق و في المصدر، و لكن هذا المفهوم الوحداني عند ما قيس إلى الحمل أخذ تارة «بشرط لا» من ناحية الحمل فوضع له المصدر، و أخرى أخذ «لا بشرط» من ناحية الحمل فوضع له المشتق، فحيث أن المصدر لوحظ فيه ذلك المفهوم الوحداني «بشرط لا» من حيث الحمل، فلا يصح حمله، و نفس هذا المفهوم لوحظ في طرف المشتق «لا بشرط» من حيث الحمل، و لهذا صحّ حمله، إذن بهذا يحفظ مفهوم وحداني، و تكون التفرقة بين المشتق و المصدر فقط في كيفية مقايسة هذا المفهوم الوحداني إلى الحمل.
و هذا الكلام كان موردا للإشكال عند الأعلام، فإن أخذ المبدأ و ملاحظته مقيدا و «بشرط لا» من ناحية الحمل، أي مقيدا بعدم الحمل، أو أخذه مطلقا و «لا بشرط» من ناحية الحمل و عدمه، ممّا لا أثر له في صحة الحمل أو في إبطاله، لأن هذين الأخذين اعتباران ذهنيان في كيفية لحاظ هذا المفهوم الوحداني، و الاعتبارات الذهنية لا دخل لها في تصحيح الحمل أو عدم تصحيحه. لأن ملاك صحة الحمل هو الاتحاد في الوجود، و ملاك عدم صحته هو عدم الاتحاد أصلا في الوجود، و حينئذ إن كان الاتحاد في الوجود بين هذا المفهوم الوحداني المحفوظ و بين الذات ثابتا، إذن فالحمل صحيح