بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٩ - المحاولة الأولى
رد، و دفع
هناك محاولات لتصحيح المحذور، و دفع الإشكال عنه، و بعض هذه المحاولات لو تمّ يدفع الحل و النقض معا، و بعضها يدفع الحل فقط، و نحن نختار ثلاث محاولات.
المحاولة الأولى:
أن يقال، بأن محذور انقلاب القضية من الإمكان إلى الضرورة، يتصور فيما إذا كان مصداق الشيء جزئيا خارجيا، من قبيل، «زيد» في قولنا «زيد كاتب» فلو كان مصداق الشيء مأخوذا في المشتق للزم أن يرجع قولنا إلى أن «زيد» «زيد»، و حيث أن زيدا جزئي خارجي، فهو لا يقبل التقييد، بل هو عين الموضوع، فلا يعقل قولنا «له الكتابة» أن يكون محصّصا لزيد، لأنه ليس كليا لكي يتحصّص بالتقييد، بل هذا القيد مجرد مشير و معرّف إلى الواقع الخارجي، إذن فقولنا «زيد كاتب» في قوة قولنا «زيد زيد» فتكون القضية ضرورية، و هذا بخلاف ما إذا كان مصداق الشيء مفهوما كليا، كما في قولنا «الإنسان كاتب»، فلا يلزم محذور انقلاب القضية من ممكنة إلى ضرورية، حيث يقال، في «الإنسان كاتب»، أن الإنسان إنسان له الكتابة، و إنسان مفهوم كلي يقبل التقييد بقيد له الكتابة، و حينئذ يقال أن المقيّد بغير الضروري غير ضروري.
و حينئذ بناء على أن مصداق الشيء المأخوذ في المشتق هو الفرد