بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٤ - الأمر الثاني
الأمر الأول:
أن يكون مراده، أن هيئة اسم المصدر موضوعة لتقييد الحدث الذي هو مدلول المادة بأن لا يكون منسوبا إلى الذات، فمدلول مادة اسم المصدر يكون مقيدا، بأن لا يكون منسوبا إلى الذات، و يرد على ذلك:
أولا: أنه خلاف الوجدان في اسم المصدر إذ لو كانت هيئة اسم المصدر موضوعة لتقييد مدلول المادة بعدم الانتساب إلى الذات، لزم عدم صدق اسم المصدر على «الغسل» الخارجي، و هذا خلاف الوجدان لأن أي «غسل» يقع في الخارج، فهو منسوب إلى الذات لا محالة، و يلزم أيضا عدم صحة الإضافة في اسم المصدر، مع أنه يقبل الإضافة بلا إشكال كما هو واضح في قولك «غسل زيد».
ثانيا: إذا كان المراد بهيئة المصدر نفي تقييد المادة بعدم الانتساب إلى الذات، فإن نفي هذا التقيد يحصل بالسكوت عن المصدر، بلا حاجة إلى أن توضع هيئته لذلك، فبوضع مادة المصدر للحدث من دون وضع لهيئته أصلا، يحصل بذلك عدم التقييد.
الأمر الثاني:
أن يكون مراده، هو أن اسم المصدر لا دلالة له على الانتساب، لا أنه يدل على عدم الانتساب، يعني أن عدم الانتساب من ناحية اسم المصدر ثابت، و إن كان الانتساب قد يكون ثابتا في الواقع.
و يرد على ذلك:
أولا: إن عدم دلالة اسم المصدر على الانتساب لا ينافي الانتساب من جهة الإضافة، فالانتساب في قولنا «غسل زيد»، ليس بلحاظ كلمة «غسل»، بل بلحاظ الإضافة، فعدم الانتساب بلحاظ اسم المصدر ثابت و لكن يكفي هذا الثبوت أن لا تكون هيئة اسم المصدر موضوعة للنسبة، فإن مجرد عدم كون