بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٩ - الوجه الأول
مبنيا في اللغة، لأن أحد أسباب البناء في لغة العرب، هو تضمّن الإسم لمعنى حرفي، و كونه شبيها بالحرف، مع أنه من الواضح عدم كون المصدر كذلك.
و هذا الإشكال في غير محله، لأن ما عدّ سببا من أسباب البناء إنما هو تضمّن الإسم بمادته للمعنى الحرفي، لا بهيئته، من قبيل أسماء الإشارة و الموصول التي قيل ببنائها. بلحاظ أنها متضمنة للمعنى الحرفي بمادتها لا بهيئتها، و أما في المقام، لا ندّعي بأن المصدر بمادته متضمن للمعنى الحرفي الذي هو الجنبة الاسمية في المصدر بل بهيئته، فمادته موضوعة لذات الحدث، و ذات الحدث خالية من المعنى الحرفي، و هيئته هي الموضوعة لذلك. و لا يتوهم أن تضمّن هيئة الكلمة للمعنى الحرفي يكفي لجعلها مبنية، بدليل أن فعل الماضي و المضارع و الأمر بمادته لم يتضمن المعنى الحرفي بل بهيئته، و مع هذا هو مبني، لأن الفعل مبني بالأصالة لا باعتباره متضمنا لمعنى حرفي.
إذن فهذا الإشكال غير صحيح، لأن النسبة الناقصة تؤخذ في جانب الهيئة لا في جانب المادة.
التقريب الثاني: أن يقال بأنه إذا بنينا على أن مفاد هيئة المصدر موضوعة لنسبة الحدث إلى ذات «ما» يلزم في قولنا «ضرب زيد»، وجود نسبتين ناقصتين تقييديتين في عرض واحد و مرتبة واحدة على مفهوم واحد و هذا أمر غير معقول.
و توضيح ذلك: أن اجتماع نسبتين ناقصتين تقيديتين على شيء واحد يعني أن هذا الشيء الواحد صار طرفا لنسبتين ناقصتين بل لا بدّ من الطولية بين هاتين النسبتين، من قبيل قولنا «ماء الورد الجيد»، فهنا نسبتان ناقصتان إحداهما نسبة الماء إلى الورد بالإضافة، و الأخرى النسبة التوصيفية حيث وصفناه بأنه جيد و إحدى النسبتين في طول الأخرى، لأن ماء الورد بما هو ماء الورد يوصف بأنه جيد، فالنسبة الوصفية في طول نسبة الإضافة.