بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٩ - الوجه الثالث
و لا حين الجري. و لكن سوف يتلبس بعد الجري، إذن هذا الإطلاق ليس حقيقيا، و لا يكون زيدا مصداقا للجامع. و هذا الجامع غير صحيح حيث أخذ فيه التلبس مقيّدا بجامع الجري المقارن و السابق، و قد تقدم أن الجري غير مأخوذ في التلبس، فهذا الجامع لا يصلح للجامعية.
الوجه الثالث:
أن يقال، بأن المشتق مركب من ذات و فعل ماضي، بحيث أن «عالم» هو من علم، و ضارب هو من «ضرب» و من المعلوم، أن «من علم» يصدق على «العالم» بالفعل، و يصدق على من تلبّس بالعلم و انقضى عنه المبدأ، و بهذا نحصل على جامع أعمي غير مأخوذ فيه الزمان قيدا، بناء على عدم أخذ الزمان في مدلول الفعل و لا الجري أيضا، بل هو مفهوم إفرادي في نفسه، و هذا الوجه من الوجوه المعقولة في تصوير الجامع، و القول بلزوم دخول مدلول فعل الماضي في المشتق، هو باطل مردود، لأنه إن أريد به دخوله بما هو نسبة تامة يصح السكوت عليها، فبطلانه واضح، و إلّا لانقلب المشتق إلى جملة تامة يصح السكوت عليها، مع أنه ليس كذلك، و لكن ليس مقصودنا من دخول الفعل الماضي في المشتق كون النسبة التامة داخلة فيه، بل مقصودنا من قبيل أخذ الفعل الماضي مدخولا لأداة الشرط، ففي قولك «إذا جاء زيد» فهنا مفاد الفعل في نفسه نسبة تامة، و لكن بعد أخذه قيدا و مدخولا لأداة الشرط أصبح نسبة ناقصة، فدخول الفعل الماضي في المشتق إنما هو بنحو القيدية و هذا أمر معقول و لا بداهة تقتضي البطلان.
و قد يعترض هذا الجامع شبهة و هي، أن «قائم» لو كان معناه «من قام» إذن لكان من الخطأ أن نقول زيد قائم غدا، إذ يصير معناه، زيد قام غدا، و من المعلوم أن «قام»، لا يمكن تقيّده بالغد، لاستدعائه حينئذ وقوع الضرب سابقا و لا حقا و هو باطل، و لكن هذه الشبهة مبنية على أن يكون قيد الغد قيدا لمادة الفعل الماضي المأخوذ مستترا في المشتق، فإن ذلك حينئذ يكون أمرا غلطا، و لكن لا ينحصر الأمر بذلك، فإن هذا القيد ليس قيدا لمادة الفعل الماضي،